مستغانم - Idrissides

الملك ادريس بن المهدي السنوسي



الملك ادريس بن المهدي السنوسي


كتبها الكاتب سعيد الجطلاوي
لقد تحدث الكثيرون عن سيرة الملك إدريس ويجدر أن نشير إلى بعض اللذين
عاصروه ،وأتصلوا به شخصيا واطلعوا عن قرب على الكثير من اخلاقه الرفيعة،
ففي مقال نشر في صحيفة الشرق الاوسط في عددها بتاريخ 32 يوليو 1983م نعى
السيد مصطفى بن حليم - رئيس وزراء ليبي سابق- الملك إدريس السنوسي ( رحمه
الله) وتحدث عن جهاد ليبيا تحت قيادته،وكان ضمن ماقاله عن شخصيته :: لقد
عرفت الملك إدريس ( رحمه الله) معرفة واسعة وحميمه على مدى نصف قرن تقريبا
عرفته منذ ان كنت صبيا وعملت معه وزيرا ثم رئيسا للوزراء ثم مستشارا له ،
كما عرفته وأنا مواطن عادي، وكما عرفته وهو لاجئ في مصر وكنت دائما اتردد
عليه في ملجئه بالقاهرة وفي طول نصف قرن عرفت فيه المجاهد المسلم الزاهد
المتواضع لم يعر مباهج الحياة الدنيا أي اهتمام ،وكان الملك المؤمن الورع
والآب العطوف والقائد الحكيم المتواضع،كما كان يحن دائما للهجرة إلى مكة
والمدينة ليجاور من في الأراضي المقدسة.

مرة واحدة رأيته يتلوى ألما ويبكي دما ويهدر هديرا وهو الهادئ الصبور كان
ذلك يوم سقوط القدس الشريف في أيدي الصهاينه، كان يخشى الله في السر والعلن
وفي سنة 1955م عندما أنشأت الجامعة الليبية تبرع بقصر المنار في بنغازي
ليكون لها مقرا، وكذلك فعل سنة 1956م عندما تنازل عن قصر الغدير كمقر
للكلية العسكرية وكان دائم التردد على الأراضي المقدسة للحج والعمرة.

ويقول الدكتور مجيد خدوري عن دوره في إنشاء الدولة الليبية وتحقيق الوحدة
الوطنية : إن الدور الذي قام به الملك إدريس في إنشاء الدولة الليبية بالغ
الأهمية إذ أنه لم يكتف بأن أقدم على العمل بجرأة لتخليص برقة من ايطاليا
في الحرب العالمية الثانية فحسب بل استعمل نفوذه الشخصي وحنكته السياسيه
لإقناع أصحاب النفوذ من الزعماء الطرابلسيين بوجوب الألتفاف حول النظام
الأتحادي الذي لولاه ماكانت لتتم وحدة ليبيا قط ولما كان حفيدا وخليفة
للسيد محمد بن علي السنوسي - مؤسس الحركه السنوسيه-فضلا عن ذلك فقد كسب
ايضا ثقة زعماء القبائل البرقاويه واحاط نفسه بنفر من الرجال المقتدرين
الذين تفانوا في تأييده كان بعض هؤلاء الزعماء قد تبعوه إلى المنفى
والآخرون ظلوا في البلاد لمقاومة الطليان مثل عمر المختار..وأما المؤرخ -
دي كاندول- صاحب كتاب [ الملك إدريس عاهل ليبيا] فقد قال : على الرغم من
محاولات تشويه صورة الملك إدريس في أذهان الناس ،وتهويل بعض نقاط الضعف
التي لاينفرد بها عن بقية البشر ، إلا أن الحقبة الطويلة التي قضاها في
خدمة بلاده وامته قد ترسخت في اعماق التاريخ بما يكفي للصمود امام كل
المساعي الخبيثه.

كان الملك :محمد إدريس السنوسي- ملك ليبيا-(رحمه الله تعالى)يرى أن الحياة
السعيدة لاتقوم الا علي الدين والعلم والاخلاق ومن أقواله:{ إن سنن الإسلام
السياسيه تعتمد علي دعائم متينة محكمة، فلو حفظت هذه السنن وسيست بها
الحكومة الإسلاميه لما أصاب دولة الإسلام ما أصابها، لاريب أن ضعف المسلمين
يرجع إلى إهمال هذا النظام وتركه، وإذا ما أراد المسلمون أن ينالوا مجدهم
فليرجعوا إلى قواعد حكومتهم الأولى، ولايظنوا أن ذلك رجوعا إلى الوراء، بل
علي العكس فهو التقدم التكامل}.

وقال أيضا: {إن بعث الروح الإسلامية أمر يحدث قوة لايستهان بها، ولاسبيل
إلى بعث هذه الروح إلا إذا فرقنا بين المد نيتين الحقيقية والصناعية،
وأخذنا الأولة باليمين والأخرى بالشمال، وفتحنا باب الأجتهاد ورجعنا إلى
قواعد السياسه الإسلامية}.

وقال: {فمن تخلق منا بغير الأخلاق الاسلاميه نجده فاسد التربية منحطا في
مستواه الأخلاقي، معطل الاستعداد الفكري الحر، مشوش العقل والاعتقاد، مقلدا
تقليدا أعمى}.

لقد كان الملك: إدريس ( رحمه اللهتعالى) نصيرا للدين والعلم والأخلاق،
ولذلك قام بتوجيه شعبه منذ تحرير ليبيا من الاستعمار الإيطالي إلى التعليم
والإكثار من المدارس، والاهتمام بالاطفال، ولما تولى أمر المملكة الليبية
وجه المسئولين إلى وجوب العناية بالتعليم وتعميمه، وأهتم بوزارة المعارف
ليكون نواة للجامعة الليبية.

وفي نوفمبر عام 1954م أصدر الملك إدريس توجيهاته إلى حكام الولايات الثلاث [
برقة- طرابلس- فزان]لأتخاذ السبل الكفيلة بضرورة تدريس العلوم الدينية على
الطلبة في جميع المدارس كمادة أولية مفروضة، وفرض الصلاة في أوقاتها الخمس
على طلاب المدارس من بنين وبنات في كافة أنحاء المملكة لإعداد هذا الجيل
إعدادا إسلاميا رشيدا.

وأهتم بتطوير معهد السيد/ محمد بن علي السنوسي حتى أصبح جامعة متميزة من
حيث التعليم والنظام والاستعداد، وكان يحث شعبه علي المحافظة على الصلوات
في أوقاتها، ويحذرهم من المعاصي والذنوب، وقام بتوجيه رئيس الوزراء ورئيس
الديوان الملكي، والولاة الليبيين وحملهم مسئولية شرب الخمر ، وحملهم
المسئولية أمام الله ثم أمام الملك، وكانت حيثيات هذا التوجه مدعمة
بالأحاديث النبوية الشريفة، وكان الإنذار الذي يحمله هذا التوجيه شديدا.

وكان يرى أن أركان النصر للشعوب في ثلاثة ركائز: بالتمسك بالدين الكامل
والخلق الفاضل والاتحاد الشامل ولذلك قال:{ أنصح العرب الأشقاء بالتمسك
بالدين الكامل والخلق الفاضل والاتحاد الشامل، فلن يغلب شعب يحرص على هذه
الأركان}.

وقال: { الاتحاد العربي ضرورة والعصبية العربية مشروعة ومعقولة شريطة أن
لاتتعارض مع الأخوة الإسلامية وأنلاتعتدي على حقوق اللآخرين } .

إن الأهتمام بالدين والعلم والأخلاق عند الملك إدريس( رحمه الله تعالى)
نابع من عقيدة الإسلام، ومن فهمه لكتاب الله وسنة رسوله[ صلى الله عليه
وسلم] ويرى أن الحضارة الصحيحة هي التي تقوم على الدين والعلم والأخلاق،
وبهذه المقومات قامت الحركة السنوسية، فعندما سأله كاتب دانماركي أجرى معه
مقابلة صحفية أثناء وجوده بالمنفى عن موقفه تجاه الاحتلال الايطالي لليبيا
آنذاك فجاءه رده مؤكدا لنظرته للحياة الروحية باعتبارها أهم من الوجود
المادي، إذ قال في معرض حديثه: { إن الحضارة التي يريد الايطاليون إدخالها
إلي بلادنا تجعل منا عبيدا للظروف، ولذا وجب علينا أن نحاربهم فهي تبالغ في
اضفاء الأهمية على قشرة الحياة الخارجية كالتقدم التقني والآلي مثلا
وتعتبر مظاهر الأبهة والسلطان معيارا للحكم علي قيمة الفرد أو الأمة حين
تستهين بالنمو الداخلي للإنسان، وأستطيع أن أقول لك شيئا واحدا، وهو أنه
حيث تسود الدعوة السنوسية يستتب الإسلام والرضا من كل جانب


إن الملك إدريس رمزا لعهد مضى ولن يعود ، لكنه عهد زاخر يجدر بالليبيين
جميعا والمسلمين عموما أن يعتزوا به وقال أيضا: كانت الدعاية التي رافقت
الانقلاب كاذبة مفترية في مزاعمها ضد الملك التي حاولت ان تصوره مثل فاروق
فاسقا متهتكا فاسد الذمة،وهو أبعد مايكون عن تلك الصفات فسمعته الشخصية
كانت فوق مستوى الشبهات سواء في البلاد او في العالم العربي والاسلامي عامة
كرجل شديد الورع والتقوى كرس حياته لحرية شعبه وكان في سلوكه الخاص مثلا
للأعتدال والاستقامة الكاملة، وأن الحملة الدعائية التي تواصلت ضده على ذلك
النمو كانت من نوع الاسفاف الرخيص الذي لايقوم على أساس





سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)