الجزائر

« عندما تكلمت عن الفساد في المولودية تحولت إلى متّهم واستئناف البطولة قرار ارتجالي»



اعتبر محمد حنكوش المدرب السابق لعدة اندية جزائرية أن قرار الإتحاد الجزائري لكرة القدم باستئناف المنافسة قرار إرتجالي يميل إلى الهروب من المسؤولية وليس رياضي، باعتبار أن الوضع الصحي الراهن الذي تعيشه البلاد لا يسمح بممارسة أي نشاط يعرف تجمعات مهما كان نوعه. وأكد حنكوش أثناء حلوله ضيفا على «الجمهورية» أنه من سابع المستحيلات تطبيق بروتوكول الوقاية الذي فرضته «الفاف» لا من الناحية المادية ولا حتى البيداغوجية، مضيفًا أن عقلية اللاعب الجزائري لا تسمح له بركوب موجة الإحتراف نتيجة الفوضى التي تحيط به من مناجرة شبههم حنكوش بالانتهازين والسماسرة ، وأيضًا نظرا لغياب أدنى الشروط حتى يتمكن اللاعب من متابعة برنامجه التدريبي أثناء هذا الحجر الصحي. مفجر إحدى قضايا الفساد في الجزائر قبل سنوات ومهندس آخر لقب للحمراوة سنة 1996 إستغل فرصة تجواله بمتحف الجريدة لاستحضار ذكرياته التي قادته إلى سنوات الماضي بعدما أوقفته إحدى صوره وهو لاعبًا ضمن المنتخب الوطني سنة 1970 رفقة رابح سعدان ، دالي، جداوي، لموي والحارس كاوة أثناء البطولة الجامعية بتونس، حيث كانت تلك الصورة مفتاح الحوار الذي سادته روح المرح والنكت التي يتميز بها المدرب حنكوش فلا تمر أي واقعة وإلا تتبعها نكتة مصحوبة بعبرة.- أولا نشكر لكم تلبيتكم لدعوة جريدة «الجمهورية» ، أين حنكوش الذي اختفى عن الانظار ؟
^ لا شكر على واجب جريدة «الجمهورية» قامة إعلامية على المستوى الوطني ومدرسة لأقلام في الساحة ساهمت ولا تزال في تدعيم النخبة في الجزائر، كيف لي أن أرفض دعوتكم فقد رافقتموني طيلة مسيرتي الكروية سواء كلاعب أوحتى كمدرب، والدليل أنا أقف عند هذه الصورة التي جعلتني دون ان أشعر أردد العبارة الشهيرة للشاعر العباسي أبو العتاهية «فيا ليت الشباب يعود يومًا» ...في هذه الصورة كنا بصدد خوض أول لقاء ضمن البطولة العربية الجامعية التي كانت تشهد مشاركة المنتخبات الأولى بمستوى كبير، حيث خضنا لقاء الإفتتاح بملعب رادس، وكان ضمن المنتخب كل من رابح سعدان والحارس كاوة رفقة دلي لاعب شبيبة القبائل وجداوي تحت إشرافي المدربين لموي وبشاري، أدينا مشوارا جد رائع كان بمثابة تمهيد لخوض الألعاب المتوسطية بالجزائر حيث كانت نواة المنتخب الوطني غالبيته من منتخب «الأفلان» «FLN» الذي شرف الراية الوطنية ويعود له الفضل لما كانت عليه الكرة الجزائرية، إذ ساهم في أن يمهد الطريق للأجيال المتعاقبة.
- مشواركم كلاعب كان في غالي معسكر، أليس كذلك ؟
^ صراحة ولوجي لعالم كرة القدم جاء إثر حادثة وقعت لي... عندما كنت صغيرًا كنا نلعب في إحدى المساحات غير المسموحة، وفي إحدى الأيام بينما كنا نمرح في مباراة كرة قدم داهمنا شرطي وأراد أن يحتجز الكرة التي كنا نلعب بها، حيث ركض جميع زملائي خوفًا من الشرطي، وبما أني كنت صاحب الكرة فقد رفضت التخلي عنها ليضع هذا الشرطي شرط لي مقابل استرجاع كرتي، حيث عرض علي الإنضمام إلى مدارس الغالية، وهو ما وافقت عليه، ومن هنا بدأ مشواري .. في بعض المرات عندما أمر بأفضل فترات مشواري أشكر هذا الشرطي وأقول «ربي يحفظك يا سي الحسين»، وعندما أعيش الضغط أقول»واش جابك ليا يا سي الحسين» وهكذا كانت بدايتي.
- وماذا عن البقية ؟
^ عندما وصلت إلى الطور الثانوي فضلت دراستي على الممارسة حيث تنقلت إلى وهران عند أخي حينها إنضممت إلى اتحاد وهران الذي نلت معه الكأس الغرب التي كانت تعرف مشاركة عندة اندية من الجهة الغربية، وبعدما تحولت إلى الجامعة كان من مفروض علي التوجه إلى العاصمة لدخول المعهد الوطني لتكوين الإطارات العليا في الرياضة بعين البنيان وقبلها كنت لاعبًا ضمن مدرسة إتحاد الحراش، وعندما وصلني عرض من نصر حسين داي مسيرو الغالية تنقلوا إلى العاصمة وأقنعوني بالإنضمام لفريق معسكر، وبعرض كان خياليا ولم يسبق أن ناله لاعب آنذاك.
- كم كانت منحة الإمضاء ؟
^ 3 ملايين سنتيم هذا المبلغ كان كبيرًا في 68، لكني لم انل سوى النصف ...سأشرح ذلك، كان حينها رئيس النادي إسمه الحاج جيلالي ملياني الذي أخذني عند أحد ممولي الفريق والذي كان يعتبر من أثرياء معسكر وأوصاني الحاج ملياني أن أشترط 3 ملايين سنتيم فاستغربت وقلت له ان المبلغ جد كبير، إلا انه قدم لي ضمانات ان الرجل سيوافق على العرض ، وحين تفاوضي معه وبمجرد ذكري الرقم استشاط الرجل غضبا لأعترف له مباشرة بأن الرقم لم أطلبه أنا وإنما كان من الحاج ملياني ليستدعيه ويطالب باستفسارات حول الرقم، لكن اكتشفت ان المبلغ لم يكن لصفقتي فقط وإنما الغرض كان استقدام بلكدروسي ومبارك لاعبي مولودية وهران، لهذا السبب نلت فقط نصف المبلغ.
- هناك حديث عن تعرضك للظلم من طرف مسيري غالي معسكر، ما هي الأسباب التي جعلتك تغادر «الغاليا» ؟
^ لأول أمرة أقول بأن مسيري غالي معسكر السابقين تسببوا في طردي من مؤسسة «سامباك» حيث كنت أشغل منصب مدير، وجاء قرار الطرد التعسفي بسبب رفضي تجديد عقدي مع الغالية، حيث لم يكن العرض مناسبًا فكيف لي ان أوافق على 500 دج كمنحة تعاقد، وقبلها بموسم واحد كانت منحة التعاقد بثلاثة ملايين سنتيم، حيث رأيت أن العرض لا يناسبني وأنا لاعب دولي وكنت ضمن صفوف المنتخب الوطني، ليصلني عرض من اتحاد بلعباس، وهنا وقعت لي أول صدمة من أبناء مدينتي حيث تنقلوا إلى المدير العام للمؤسسة وأجبروني إما بقبول العرض ام الطرد، وعندما رفضت تم فعلاً طردي من المؤسسة لأسباب تبقى مجهولة، لأغادر المدينة التي ترعرعت فيها وعشت فيها أجمل أيامي مع الوالدة رحمها الله فكنا «قانعين» بالنعمة ولم أكن اتطلع لما هو أكثر، صراحة عندما اتذكر اني فقدت منصبي بتلك الصورة تصيبني الحرقة والألم لأن من تسببوا في لقمة عيشي هم أبناء جلدتي.
- إذن كانت وجهتك بلعباس ؟
^ نعم إحتضنني أبناء واد المكرة وكنت ضمن فريق يضم لاعبين كبار على غرار كريمو، الإخوة عبدي، عمار، صالحي، كوداش، كساس، والحارس دينو فيما إلتحق من معسكر كل من جلي وسلامي وقاموح، وكانت المواسم التي قضيتها مع اتحاد بلعباس مواسم لا تنسى لأقرر بعدها التنقل إلى فرنسا أين تابعت دراساتي الأكاديمية.
- لماذا لم تحترف خارج الوطن ؟
^ لأن القانون الجزائري آنذاك كان يمنعنا من الإحتراف خارج الوطن، كانت هناك نخبة من اللاعبين لو أتيحت لها الفرصة لصنعت العجب في بلاد العجم أسماء كثيرة لا تحصى على غرار سريدي وشلبي رفقة هدفي ميلود وبلكدروسي ولالماس وسلامي وطاهير وبطروني عمر المهم كانت لهم مواصفات عالمية، والدليل اننا فزنا على المنتخب المغربي بالجزائر في التصفيات المؤهلة لمونديال المكسيك 74 وبنتيجة 3/1 حينها كان ضمن كتيبة أسود الأطلس لاعبين غالبيتهم ينشطون في دوريات أوروبية كبيرة ، تلك المواجهة التي احتضنها ملعب 5 جويلية عرفت حضور المرحوم هواري بومدين الرئيس الأسبق للجزائر، حتى مع هذا الأخير كانت لي حادثة طريفة معه
- ما هي ؟
^ أتذكر ليلة المباراة وبينما كنا في تربص بسيدي موسى الذي كان عبارة عن «فيلا» كبيرة وملعب صغير آنذاك، وبينما كنا نتدرب جاء موكب كبير، لم أفهم ما الذي يحصل حيث لم أكن أعرف ان الامر يتعلق بالرئيس، ليبلغني المرحوم لالماس أن الرئيس السابق بومدين يريد تحفيزنا قبل لقاء المغرب، وبمجرد نزوله من السيارة سألنا عن مشاكل الكرة الجزائرية، صمت الجميع لأقرر الإجابة قلت له يا سيدي الرئيس نعاني من نقص في الإمكانيات، سألني من أنت؟ قلت له حنكوش، فقال لي من أين أنت يا سي حنكوش وكم عمرك ؟ قلت له 22 سنة ومن معسكر، فقال : يا سي حنكوش في سنك كنت أقود 20 ألف جندي في الجبل وبدون إمكانيات، فتركني صامتًا، ويوم المباراة كان هناك بروتوكول الرئيس جاءني بين الشوطين وقال لي الرئيس يقول لك أنك تملك قذفات صاروخية ويأمرك بالتسديد، كاد ان يغمى علي... الرئيس تذكرني !؟، منذ حينها لم اتوقف عن التسديد، رجعت إلى معسكر وبقيت أسدد في التدريبات (يضحك)...
- متى بدأ مشوارك مع عالم التدريب ؟
^ قبل ان أبدأ التدريب تمكنت من خوض موسم مع النادي الثاني لمدينة بوردو ضمن الهواة، لأنطلق بعدها إلى عالم التدريب بعد عرض من نادي «مانتاد» الفرنسي في الأقسام الدنيا حيث عرض علي تسديد مستحقات دراستي وإقامتي مقابل الإشراف على الفريق، وكان لي ذلك، وبعد 3 سنوات عدت إلى أرض الوطن بصفة نهائية لأشرف على أول فريق وهو ترجي مستغانم من 85 إلى 87 حيث حققت معه الصعود، ثم اشرفت على غالي معسكر وبعدها جمعية وهران ثم فرق أخرى حيث توجت مع مولودية وهران بكأس الجمهورية وهو آخر لقب للحمراوة لغاية اليوم، وبعدها بسنتين ساهمت في تتويج شباب قسنطينة بأول لقب لها في تاريخها وهو لقب البطولة الوطنية، لأقود بعدها فرق كثيرة لا تحصى منهم من توجت معهم بالصعود أو بإحدى المراكز الأولى في البطولة أو كؤوس الجمهورية، حيث أعتبر مدرب محظوظ في الجزائر لأني استلمت كؤوس الجمهورية من جميع رؤساء الجزائر وأنا مدرب، وهو ما أعتبره شرف لي رغم كل شيء، وهنا أشكر الشرطي «حسين» .
- نعلم أنه وقعت لك مشاكل مؤخرًا جرتك إلى أروقة المحاكم، هل لنا بتفاصيل أكثر ؟
^ لا أريد العودة إلى هذا الموضوع، فأنا عندما تكلمت عن الفساد أُتهمت به، رغم أني قلت بأن المسير فلان أرادني ان اتنازل عن مباراة ضمن دور ال 32 لكأس الجمهورية، وأنا رفضت وبقيت في الفندق، خفت حينها على شرف النادي الذي كنت أشرف عليه وحافظت على عهدي معه ومع انصار ذات النادي الذين عرفوا كل شيء فيما بعد، صنت الامانة لأجد نفسي في المحكمة، وحتى اللاعب الذي ضيع ضربة الجزاء لفريقي كان هو نفسه من تسبب في إعلان حكم المباراة عن ضربة جزاء ضد فريقي بعدما لمس الكرة بيده، قلت حينها ربما صدفة، لكن ذات اللاعب تنقل لهذا الفريق الذي تأهل على حسابنا بطريقة ملتوية...
- إذن فأنت على اطلاع بقضية الفساد التي فجرها المناجير سعداوي ؟
^ قبل ان أجيبك عن هذا السؤال يجب ان أؤكد لك، باحترامي للأقلية القليلة من يمتهنون هذه المهنة، البقية كلهم مصاصي دماء وليس مناجرة، هم سبب الفساد الذي أضحى ينخر جسد الكرة الجزائرية، وكيل اللاعب يتلقى دراسات عليا في المناجمت، وغالبية هؤلاء المناجرة لا يملكون مستوى المتوسطة إن لم يكن أقل، وأما قضية الفساد التي يتم الحديث عنها اليوم، حنكوش تكلم عن مثل هذه الامور قبل 9 سنوات وتم جره إلى أروقة المحاكم فاتهمت بالفتنة وتم إبعادي من طرف هؤلاء حتى لا أشتغل في أي فريق رغم أنني نزيه.
- القضية التي تتكلم عنها هي التي حدثت سنة 2011 بين مولودية وهران ووفاق سطيف أ ليس كذلك؟
^ لا أريد الخوض فيها المهم أنا أردت ان أصون المولودية رغم ما تعرضت له من إهانات من طرف بعض الانصار حينها ولست ألوم فيهم لأنني أدرك بأنهم لم يكونوا على علم بالقضية، المهم حنكوش بقي في الفندق ولم يشارك في تلك المهزلة التي تبقى وصمة عار على من كانوا يسيرون الفريق آنذاك.
- سنطرح أسئلة وتكون الإجابة قصيرة، اولا ماذا تقول على بلومي ؟
^ موهبة كروية حرمت من الإحترف في أوروبا بسبب ظروف يعرفها العام والخاص.
- ما الذي ندمت عليه كلاعب ؟
^ لم أندم على شيء سوى انني لم أحترف والقوانين كانت جد قاسية علينا.
- أحسن ذكرى لك في مشوارك كمدرب ؟
^ كمدرب التتويج بكأس الجمهورية مع الحمراوة وأول لقب وطني مع السنافر وعدة تتويجات مع شباب بلوزداد.
- أسوأ ذكرى...
^ حديثي عن الفساد الذي جرني إلى المحاكم وهي أكبر غلطة قمت بها.
- حادثة طريفة لن تنساها ؟
^ إستدعائي للإشراف على المنتخب الوطني رفقة طاقم فني يضم المرحوم كرمالي وإيغيل من طرف العايب الذي كان رئيسا للإتحادية، حيث كان طاقم المنتخب الوطني شاغرًا وكانت هناك مباراة ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 1996 امام منتخب كوت ديفوار وفزنا عليه ب 4/2، وعند انتهاء المواجهة رحل الجميع وبقينا نحن ثلاثي المدربين بالملعب بعدما نسينا الجميع، ومنذ تلك المواجهة لم يتصل بنا أحد....
- أحسن تجربة لك كمدرب ؟
^ في فريق جربة التونسي الذي ساهمت في كونه ضمن الفرق المتأهلة لخوض الرهان الإفريقي.
- لو خيرناك بين أحسن رؤساء النوادي الجزائرية من يختار حنكوش ؟
^ حاج ملياني من جانب غالي معسكر وقاسم ليمام الذي لا يمكن أن نجد رئيس ناد مثله في الغرب، ومحفوظ قرباج في العاصمة بعدما جعل فريق شباب بلوزداد من نادي يعاني إلى خبير في منافسة كأس الجمهورية وزعيم الداربيات العاصمية.
- من تراه قدوة للمدربين الحاليين ؟
^ في السابق حاج مشري عبد الله الذي جعلته قوة نزاهته يرفض الولوج إلى هذا المحيط المتعفن، شبالإضافة إلى عبد القادر عمراني، فيما أعتبر كرمالي قدوتنا.
- وماذا عن بلماضي ؟
^ بلماضي نجح في المزج بين المدرب والأخ والتحفيز المعنوي، وهو ما لم يكن لدى المدربين الأجانب الذين جلبتهم الجزائر.
- من هو جيل الخضر الذي لم يكن محظوظًا ؟
^ جيل السبعينات الذي عجز غالبية لاعبيه عن الإحتراف.
- ما تعليقك على استئناف البطولة، وهل ترى ان شباب بلوزداد أحق باللقب ؟
^ قرار زطشي باستئناف المنافسة قرار إرتجالي يميل إلى الهروب من المسؤولية وليس رياضي، باعتبار أن الوضع الصحي الراهن الذي تعيشه البلاد لا يسمح بممارسة أي نشاط، أما شباب بلوزداد فهو الأحق حسب سلم الترتيب، لكني لو كنت في مكانهم لا أقبل هذا اللقب في زمن كورونا.
- لك المجال لختم الحوار...
^ علي ان أشكركم لأنكم تذكرتموني في وقت نسيني الجميع وأنا في نهاية مشواري، كما أتمنى ان يرفع عنا هذا الوباء وأن يزيد الوعي لدى المواطن الجزائري، ومن منبركم أحيي جميع من يعرف حنكوش محمد...


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)