الجزائر

جمعيات تحوّل اعتماداتها إلى سجلات تجارية !



جمعيات تحوّل اعتماداتها إلى سجلات تجارية !
تشهد ولاية وهران منذ سنوات ظاهرة غريبة والتي تنامت بتنامي عدد الجمعيات المختلفة الناشطة بالولاية التي حولت اعتماداتها الممنوحة في إطار العمل التطوعي إلى سجلات تجارية تجني منها الملايين سنويا في غياب تام للرقابة، واستغلالا فاضحا للاعتمادات وحاجة المواطنين إلى بعض التخصصات والمهن من طرف هذه الجمعيات.انتشرت بولاية وهران ظاهرة استغلال عدد كبير للجمعيات المحلية الناشطة بالولاية للاعتماد الممنوح لها من طرف مصالح الولاية لتحويله إلى سجل تجاري لجمع المال والربح على «ظهور» المواطنين ممن لا يملكون خيارا إلا الدفع، في انعدام تام للضمير من طرف مسيري هذه الجمعيات وأعضائها الذين تحولوا إلى مليارديرات في وقت قياسي، وهو ما وقفت عليه جريدة «المساء» التي قامت بتتبع أماكن هذه الجمعيات المحلية بمدينة وهران على اعتبار أنها المنطقة التي تشهد أكبر الجمعيات التجارية، وقد قمنا في أول خرجة بالتقرب من جمعية محلية معروفة بالمدينة والتي علمنا بأنها تستفيد سنويا من مساعدات من طرف بلدية وهران بمبلغ يصل إلى 35 مليون سنتيم سنويا لتضاف إليها مساعدات الولاية كجمعية اجتماعية ناشطة، حيث تقربنا من مقر الجمعية على اعتبارنا نبحث عن تكوين في مجال الإعلام الآلي، وهو ما كان لنا، حيث أدخلنا رئيس الجمعية إلى المقر والذي هو عبارة عن مرآب سيارات كبير، شاهدنا بأنه قد تم تقسيم مساحاته بواسطة قطع خشبية كبيرة للفصل بين شبه مكاتب والبالغ عددها 6. أطلعنا رئيس الجمعية بأن ما نشاهده هو عبارة عن أقسام للدراسة الخاصة بتلقي مختلف التكوينات المهنية وأكد المتحدث بأنه، وبعد انتهاء التربص تسلم شهادة تكوين معترف بها.سألنا رئيس الجمعية عن مبلغ التكوين الواجب دفعه قبل الالتحاق بالتربص التكويني على اعتبارنا في حاجة ماسة للتكوين في أقرب وقت، الأمر الذي دفع رئيس الجمعية إلى التأكيد على أن التكوين يكلف 1500 دج شهريا بمعدل حصتين كل أسبوع مع دفع مبلغ 300 دج كحقوق التسجيل ويتواصل لمدة 6 أشهر كاملة، ما يعني أننا ملزمون بدفع مبلغ 9 آلاف دينار خلال كامل مدة التكوين، وقد أكد رئيس الجمعية بأنه يمكننا دفع التكاليف كاملة أو دفع مبلغ 1500 دج كل شهر، وخلال نقاشنا مع رئيس الجمعية سألناه عن باقي التخصصات حيث قدم وثيقة تحمل اسم الجمعية والتي كتبت عليها كل التخصصات التي توفرها الجمعية، وهو ما أدهشنا أمام عدد التخصصات التي توفرها، والمبالغ المالية المفروضة على الشباب من طالبي التكوين في هذه التخصصات، فعلى سبيل المثال يشكل التكوين في مجال صناعة الحلويات أهم تكوين بالنظر لتكاليف التربص والبالغة 3000 دج شهريا لمدة 6 أشهر وبمعدل حصتين كل أسبوع أي 18 ألف دج خلال كامل مدة التكوين، والأغرب في الأمر أن هذا التخصص مطلوب بكثرة ويتوجب للالتحاق به الانتظار إلى غاية شهر فبراير.ويحتل التكوين في مجال التجميل المرتبة الثانية بمبلغ 2500 دج شهريا لمدة 12 شهرا، بمعدل حصة واحدة أسبوعيا، مما يعني بأن التكوين لمدة عام سيكلف دفع مبلغ 30 ألف دج، و في الأصل لو كان التكوين لمدة 6 أشهر كباقي التخصصات فإن المتربص سيدفع 15 ألف دج فقط بدل 30 ألف دج مما يعد احتيالا على المتربصات في هذا التخصص. كما توفر الجمعية تكوينا في صناعة الحلويات التقليدية وذلك بمبلغ 1500 دج شهريا لمدة 9 أشهر وبمعدل حصتين في الأسبوع، وهو نفس الأمر بالنسبة لحلاقة النساء الذي يكلف 2000 دج شهريا ولمدة 12 شهرا، إلى جانب التكوين كمربية أطفال بمبلغ 1500 دج شهريا لمدة 9 أشهر والخياطة ب 1500 دج لمدة 12 شهراوالطبخ ب 1500 دج كذلك ولمدة 6 أشهر، مما يعني أن الجمعية تجني الملايين سنويا دون دفع أي ضرائب و بدون صب هذه الأموال في حسابها البنكي. كما أن الشهادات المقدمة للمتربصين غير معترف بها وذلك حسب فتاة تلقت تكوينا في الطبخ والتي أكدت بأنها تفاجأت بأن الشهادة غير معترف بها لأنها صادرة عن جمعية.لكن الأغرب في الأمر والذي يؤكد سعي مثل هده الجمعيات لجمع المال وحسب، فإنها تقدم تكوينا في مجال الإسعافات الأولية بمقابل مالي وذلك بمبلغ 2000 دج لمدة 5 أشهر مع العلم أن مثل هذا التكوين يكون بالمجان، حيث سبق أن قامت مصالح الحماية المدنية بتكوين مشرفين بالمجان لتكوين المواطنين بالمجان أيضا غير أن ما لاحظناه لدى هذه الجمعية يخرج عن كل الأخلاقيات.كما اكتشفنا بأن الجمعية اقترحت تكوينا في مجال عون وكالة سياحة وعون استقبال غير أنه لم يتم بعد انطلاق في التخصصين اللذين يعدان من متطلبات الشباب حاليا، حيث لم يتم إدراج المبلغ المخصص للتكوين حسب وثيقة سلمت لنا والتي حددت كل هذه التفاصيل الخاصة بالمبالغ المالية للتكوينات.جمعية سباحة تطلب 4000 دج شهريا مقابل الالتحاق بهاانتقلنا إلى جمعية أخرى تتلقى دعما من الدولة و يوضع تحت خدمتها مسبح عمومي بالمجان غير أنها تلزم الملتحقين بها بدفع مبالغ مالية خيالية بالنسبة للعائلات البسطية والمحدودة الدخل ب3000 و 4000 دج شهريا عن كل طفل يلتحق بالجمعية وقد أكد أحد المواطنين بأنه تفاجأ بهذا المبلغ مما يعني أن الالتحاق بهذه الجمعية المختصة في السباحة أصبح حكرا على الميسورين من الأطفال الذين تتمكن عائلاتهم من دفع التكاليف.كما تعرف الولاية انتشارا كبيرا لرياض الأطفال والحضانات حيث لا يمكن أن نجد أي جمعية لم تفتح قسما أو قسمين لاستقبال الأطفال بهذه الرياض، غير أن بعض الجمعيات تفرض مبالغ مقبولة والمحددة ما بين 400 و 1000 دج شهريا عن كل طفل، فيما تفرض جمعيات أخرى مبالغ ما بين 2000 و 3000 دج شهريا، مما يطرح التساؤل حول كيفية جمع هذه الأموال ومصيرها وهل تصب في حسابات الجمعيات؟ وقد اكتشفنا كذلك أن إحدى الجمعيات المحلية قامت بفتح 10 مكاتب لها بعدة أحياء شعبية والتي حولتها إلى رياض أطفال، كما تستقبل أطفال القسم التحضيري وتفرض مبلغ 1000 دج عن كل طفل وهو ما يتنافي والقوانين المعمول بها على اعتبار الجمعيات المحلية يحب أن يكون لها مقرا واحدا.قاعات رياضة داخل الملاعب تحول لأملاك خاصةوسعنا مجال بحثا ليشمل جمعيات أخرى فتحت مقراتها بقاعات تابعة لمركبات وملاعب رياضية وتتلقى هي الأخرى دعما من الدولة، حيث حولتها إلى ملكية خاصة تتحكم فيها وتقوم بفرض مبالغ مالية على كل من أراد الالتحاق بها وذلك بعلم السلطات المحلية وخاصة البلديات التي تقوم سنويا بصب مبالغ مالية كدعم لهذه الجمعيات.تقربنا من مدير الشؤون العامة لولاية وهران السيد رابح آيت أحسن الذي أكد بأن مثل هذه الظواهر مسجلة غير أن ذلك يبقى من صلاحيات مصالح مديرية التجارة التي وجب عليها التحرك لمراقبة هذه الجمعيات على اعتبار أنها لا تملك سجلات تجارية وتمارس نشاطا تجاريا، مضيفا بأن تقرير حول الظاهرة قد رفع للسلطات، كما ذكر مصدر من لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية لبلدية وهران باعتبارها تشهد الظاهرة بأن الدعم الموجه للجمعيات يقوم على أساس تقديم الجمعية لتقريرها الأدبي والمالي، وعلى ضوئه يتم منح الدعم، مؤكدا بأن البلدية تفكر حاليا وباقتراح من المنتخبين كراء كل القاعات والمنشآت التي تستغلها الجمعيات وذلك لدعم خزينة البلدية وخاصة الجمعيات التي تفرض أموالا على منتسبيها.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)