الجزائر

الرئيس الراحل المجاهد الثوري المضحي بمشواره الكروي



يعتبر الرئيس الراحل أحمد بن بلة من بين الشخصيات الوطنية التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل إنجاح ثورة التحرير المظفرة وطرد الإستعمار الغاشم، إذ كان له الفضل على غرار بقية رفقاء دربه في الكفاح سواء السياسي ،أو الكفاح المسلح أوحتى الرياضي بدليل تضحيته بمشواره الكروي في سبيل البحث عن الإستقلال حيث فضل ترك فريق أولمبي مارسليا والعودة إلى أرض الوطن للمشاركة في نشاط الحركة الوطنية ، حيث تم إلقاء القبض عليه من طرف الإستعمار سنة 1950 بعد الهجوم على بريد وهران أين فرّ في سنة 1952 من السجن والتحق بالقاهرة ليعتقل مرة أخرى في عملية قرصنة المستعمر للطائرة التي كانت تقل قيادات الثورة الخمس من الرباط إلى تونس لحضور مؤتمر مغاربي سمي بمؤتمر السلام، والذي كان يهدف لاستكمال تحرير الشمال الإفريقي ،وبناء الإتحاد المغاربي، في اكتوبر سنة 1956 ،أين بقي في السجن إلى غاية الاستقلال .داعب الكرة منذ نعومة
أظافره بمغنية
على الرغم من أن اسم الرئيس أحمد بن بلة قد ارتبط بالسياسة بالنظر إلى الدور الفعال الذي لعبه قبل الإستقلال وبعده فإن الراحل كان شغوفا بالرياضة حيث كانت بدايته مع ممارسة كرة القدم منذ نعومة أظافره بمسقط رأسه بمغنية الحدودية التي ولد فيها يوم 25 ديسمبر 1916 حيث بدأ بمداعبة الكرة في الحي قبل أن يلتحق بفريق المدينة الحدودية آنذاك حسب الشهادات ليتقمص ألوان فريق الثانوية التي كان يزاول دراسته بها بمدينة تلمسان خلال فترة تعلمه.
تقمص ألوان جومير ومرسليا في فترة وجيزة
وبعد تنقله إلى مرسليا واصل بن بلة مزاولته للنشاط الرياضي حيث شهدت مضامير ألعاب القوى على أنه رياضي بامتياز أين أبهر في سباقات السرعة ،زيادة على أنه بعث مشواره الكروي من بوابة فريق شاطو جومير أحد أحياء مرسليا الناشط بالأقسام السفلى أين لمع بريقه مما جعل مستواه يلفت الأنظار الأمر الذي أدى بمسؤولي فريق نادي أولمبيك مرسليا إلى استعارته سنة 1939 حيث شارك رفقة الفريق في بطولة الجنوب الغربي لفرنسا والتي كانت تضم عدة فرق قوية في صورة نيس ،سانت إيتيان، وعلى الرغم من مستواه العالي إلا أن أحمد بن بلة لم يكن محظوظا للعب الكثير من المباريات بسبب الحرب العالمية الثانية.
شارك في نهائي كأس فرنسا سنة 1939
وعلى الرغم من أن الفترة التي تقمص فيها أحمد بن بلة لألوان مارسليا لم تكن طويلة إلا أنه قد رسم إسمه بأحرف من ذهب من خلال مشاركته في مباراة كأس فرنسا في السنة نفسها التي التحق فيها بالنادي أين شارك أساسيا . وقد أحرز هدفا من جملة تسعة أهداف سجلت في مرمى أف سي أنتيب ،ولا زال عشاق النادي الجنوب الفرنسي يتذكرونه حتى الآن .
التحق بالكفاح رغم تمسك مرسيليا به
وعقب إنطلاق الحرب العالمية الثانية في شهر سبتمبر من سنة 1939 لم يستطع الرئيس السابق للجزائر مواصلة اللعب مع فريقه مرسليا بسبب التجنيد الإجباري في صفوف القوات المسلحة ، ورغم أنه تلقى عرضا مغريا من طرف مسؤولي فريقه من أجل العودة إلى صفوف ناديهم بما أنهم كانوا يؤمنون بقدراته الكروية إلا أن الراحل فضل العودة إلى أرض الوطن وشارك أبناء بلده في الحرب على الإستعمار الغاشم كما شارك في الحياة السياسية وساهم في نشاط الحركة الوطنية 8 ماي 1945 وكذا حزب الشعب وحركة إنتصار الحريات، ليشارك في الهجوم على بريد وهران في 1949 رفقة حسين آيت احمد ، ورابح بيطاط الأمر الذي جعل المستعمر الغاشم يصدر في حقه 7 سنوات سجنا سنة 1950 قبل أن يفر في سنة 1952 ليلتحق بالقاهرة أين انضم مع رفقاء دربه إلى الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني، ليلقى عليه مرة أخرى القبض سنة 1956 خلال عملية القرصنة الجوية التي نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضد الطائرة التي كانت تنقله من المغرب إلى تونس رفقة أربعة قادة آخرين لجبهة التحرير الوطني وهم محمد بوضياف، رابح بيطاط ، حسين آيت أحمد، محمد خيضر والصحفي مصطفى الأشرف. وتم اقتياد بن بلة إلى سجن تابع لقوات الاستدمار يقع في الأراضي الفرنسية، وبقي معتقلاً فيه إلى غاية الاستقلال في 5 جويلية 1962 ، حيث عاد هو ورفاقه إلى الجزائر لينتخب في 15 سبتمبر 1963 كأول رئيس للجمهورية الجزائرية إلى غاية 1965 إذ كان له شرف حضور أول نهائي لكأس الجمهورية الذي جمع بيع وفاق سطيف ومولودية سعيدة.
حاز على لقب الرئيس الشرفي
لاتحاد مغنية إلى غاية وفاته
وبالنظر إلى القيمة التي يمتلكها الراحل بن بلة فلقد حصل على لقب الرئيس الشرفي لاتحاد مغنية منذ الثمانينيات وإلى غاية وفاته في 11 من شهر أفريل سنة 2012 عن عمر يناهز 96 سنة عرفانا له بدوره الفعال في إنجاح ثورة التحرير ومنح الحرية للجيل الحالي ، بالخصوص وانه يملك فضلا كبيرا في تأسيس إتحاد مغنية حيث يعتبره مسؤولو النادي رمزا لهم بدليل قيامهم بعدة دورات رياضية وتكريمه شخصيا أو تكريم عائلته خلالها عندما كان في الحياة كدورة "ربيع فوت المغناوي" التي جرت أطوارها في المواسم الماضية بملعب الإخوة النوالي.
أكبر «لاعب» في التاريخ
حب الكرة المستديرة لم يفارق الراحل أحمد بن بلة حتى وهو في سن متقدم الأمر الذي تحدثت عنها الصحف الإنجليزية بإسهاب ، وذلك على هامش المباراة الإستعراضية التي أقيمت على شرفه في 2009 حين ظهر اللاعب السابق لمرسليا وهو يداعب الكرة رغم أنه كان في السن 93 ،حيث لمحته عدسات المصورين وهو يعطي إشارة الإنطلاقة لتلك المباراة الأمر الذي جعل إحدى الصحف الأوروبية تنشر صورته وتعلق عليها واصفة إياه بأكبر لاعب في تاريخ الكرة العالمية.
ذكرى بن بلة راسخة في قلوب أنصار «ليارام»
وحتى وإن كان الرئيس السابق أحمد بن بلة قد رحل عنا إلا أن ذكراه لا تزال خالدة عند أبناء وطنه بصفة عامة وأبناء مغنية بصفة خاصة، إذ لا يفوّت أنصار فريق اتحاد مغنية ذكرى وفاته دون أن يحتفلوا بها ، والأكثر من ذلك فإن صورته لا تفارق اللوحات الفنية التي يصنعونها في المدرجات بالأخص في الداربيات التي تجمع "ليارام" مع الجار جمعية أمل مغنية ، اذ يبقى فخرهم وخير مثال يقتدى به في التضحية والوطنية في العالم العربي والجزائر ، كيف لا وأن الرجل قد ذاق ويلات الإستعمار من أجل أن يحيا الوطن ،زيادة على تشريفه للعلم الجزائري في سماء فرنسا حين تقمص أولوان مرسيليا.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)