الجزائر

الاستقلال


هذه الكلمة خرجت أو أخرجت من التداول..  لكنها مفتاح من مفاتيح الإشكالية ومفتاح من مفاتيح الحل. الاستقلال ليس رفضا للعولمة وليس حلما يجافي الواقعية. الاستقلال لم يكتمل حتى الآن. نعم بعد خمسين عاما ما زال الاستقلال حلما.
الاستقلال هو الطريق نحو الحرية والديمقراطية. نعم الحرية طريق الاستقلال والاستقلال هو الطريق إلى الديمقراطية، ولا ديمقراطية من غير استقلال، مثلما الديمقراطية طريق الاستقلال.
ولكن ما الاستقلال وعمن؟
الاستقلال اليوم هو سيادة الشعب على قراره وعلى مصالحه وثروته. إنه الاستقلال عن الاستعمار. نعم الاستعمار. من اعتقد أن الظاهرة الاستعمارية انتهت فهو واهم، ومن اعتقد أن النضال من أجل الاستقلال انتهى فهو واهم، ومن اعتقد أن الظاهرة الاستعمارية لم تعد إنتاج نفسها في آليات إدارة شؤوننا فهو مغفل أو مدرك وساكت، وتلك جريمة في حق الوطن.
المشكلة ليست أن يعمل المستعمر على استدامة وضع يخدم مصالحه المادية والثقافية، ولكنه في غياب الاستعداد النضالي للمواجهة وللعمل من أجل الوفاء، مجرد الوفاء، لدماء ملايين الشهداء منذ 1830، والوفاء لمبدأ واحد على الأقل: وضع حد لهيمنة المستعمر على القرار وعلى الثروة وعلى اللسان.
إن الحرية الداخلية مرتبطة في جوانب كثيرة بالوضع الدولي والعلاقات الجائرة. الأنظمة ظلت تستمد شرعيتها أو الجزء الأكبر منها من عدم التأثير سلبا على مصالح الغرب، وهو ما يعني التنازل أو التغاضي عن مصالح الشعوب من أجل الاحتفاظ بالسلطة. إن الطرف المستفيد أكثر من غيره من منافع التبادل ظل الطرف الاستعماري. لذلك فالتحرر على هذا المستوى مسألة استراتيجية.
إننا ما زلنا نموّل نشر ثقافة المستعمر، بل وبعضنا يعتبرها ثقافته، وبعضنا يقول إنها غنيمة حرب، ولكن أثبتت الأيام أنها غنيمة حرب لكن للاستعمار، وما زلنا نموّل عجز اقتصاده ونموّل حتى انتخاباته، لا لنؤثر في قراره، ولكن بسبب عجز قرارنا وتبعيته.
لكن التحرر الذي يمهد لتحقيق الاستقلال، الذي يمهد بدوره لإمكانية إنجاز الديمقراطية، يبدأ من تحرير الإنسان وتقييد السلطة.

mostafahemissi@hotmail.com
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)