الجزائر

الأستاذ معتز بن خليفة الهذلي : الجزائريون متميزون في العمل الإنساني.. ولكن..!



الأستاذ معتز بن خليفة الهذلي : الجزائريون متميزون في العمل الإنساني.. ولكن..!
يتحدث الأستاذ معتز بن خليفة الهذلي «بفخر» عن حصيلة عمل المنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر في المنطقة العربية، ويقول إن الأهداف أكبر مما تحقق بكثير. ويؤكد الناشط التونسي في لقائه مع «البلاد» بمكتبه في مقر المنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر بحي السفارات في العاصمة الرياض أنه يأسف كثيرا لحالة الخلاف التي مايزال يعيشها الهلال الأحمر الجزائري والتي تجعله قليل الحضور في اجتماعات المنظمة، ولذا دعا «الإخوة الجزائريين» إلى التفاهم وتغليب لغة الحوار والتعاون من أجل أن تتبوأ الجززائر مكانتها في مجال العمل الإنساني العربي.
كيف جاءت فكرة تجميع منظمات الأهلية العربية والصليب الأحمر، في تنظيم مشترك؟
أولا، انطلقت فكرة إنشاء منظمة عربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر في الستينيات، وتحديدا في 1965. فبعض الجمعيات الوطنية العربية طرحت فكرة أن يكون لها جهاز دعم ممثل لها، وعقدت في ذلك بعض الاجتماعات، وكان من المبادرين بذلك الهلال الأحمر العراقي والأردني، وبعض الجمعيات الوطنية الأخرى، وجرت بعض الاجتماعات، كما حدث في النمسا في أحد المؤتمرات الدولية، حيث التقت فيها بعض الجمعيات العربية وأحيت الفكرة من جديد.
والحمد للَّه، فقد تم التوصل سنة 1975 إلى إنشاء جهاز عربي تنضوي تحته كل الجمعيات الوطنية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، تحت تسمية: «المنظمة العربية لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر». وكان أول اجتماع لها العام 1975، وتم تحديد المقر في مدينة جدة، وبدعم من حكومة المملكة العربية السعودية في عهد الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، وتوالت الاجتماعات والأعمال واللقاءات منذ العام 1975، حيث تعقد هيئة عامة كل سنة تجمع كل الجمعيات الوطنية العربية، كما تم اعتماد نظام أساسي ونظام داخلي للمنظمة.
من سنة 1975 إلى 2003 كانت جدة تحتضن المقر الدائم للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، لكن منذ العام 2003 انتقل المقر إلى الرياض، حيث وهبت حكومة المملكة قطعة أرضية للمنظمة داخل «حي السفارات» ووفرت كل التجهيزات الإدارية والمكتبية، والحقيقة أن المملكة تدعم المنظمة بحوالي ثلاثة أرباع ميزانيتها، والمسؤولون لم يقصروا ولم يدخروا جهدا في مد يد العون للمنظمة.
ما أشكال عمل المنظمة في الأقطار العربية؟
أولا، يجب التأكيد على أن نشاطات المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر هي إنسانية بامتياز، فكلما عرفت أية دولة عربية كارثة (لا قدر اللَّه) تتدخل المنظمة العربية عن طريق أجهزتها التي هي الجمعيات الوطنية للهلال الأحمر أو الصليب الأحمر، حيث لا يمكن للمنظمة أن تتدخل من دونها.
فلو حصل ما يدعو للتدخل مثلا في تونس أو في مصر، فإن المنظمة العربية تنسق عملها مع الهلال الأحمر التونسي أو المصري، وتقدم مساعداتها عبرهما.
ما نوع المساعدات التي تقدم، هل تقدمون أموالا أم مساعدات؟
* المساعدات قد تكون ماليّة أو عينيّة، وشكلها يحدد من طرف الهلال الأحمر المحلي أو الصليب الأحمر، حيث تتلقى المنظمة، في خطابات مكتوبة، الاحتياجات المطلوبة محليا، لتقوم بالاستجابة لذلك، عبر علاقاتها مع الجهات المانحة. وقد جرت العادة أن يقع التركيز على جمعيات الهلال الأحمر في الخليج (السعودية، الكويت، الإمارات، قطر).
كما تقوم المنظمة العربية بتوجيه خطابات إلى عدة جهات كالبنك الإسلامي للتنمية الذي يقدم مساهمات(في حدود قدراته) وتقوم المنظمة بتوصيل هذه المساعدات إلى الجهات الوطنية المعنية.
لكن يجدر التّوضيح أن المنظمة لا يحق لها قانونًا أن تقوم بشراء المستلزمات والسلع من خارج البلد المعني بالمساعدة بل إن الجمعية الوطنية المعنية تصرف مساعدات المنظمة العربية في السوق المحلية.
لنقف مثلا عند الحالة الليبية، خلال الأزمة التي عرفها هذا البلد، ماذا فعلت منظمات الهلال الأحمر والصليب للتخفيف من المعاناة الإنسانية؟
في التوترات التي شهدتها كل من تونس وليبيا، قدر عدد النازحين واللاجئين بمئات الآلاف عبر معبري (راس جدير) و(ذهيبة)، كان للمنظمة تواجد على الأراضي التونسية والتنسيق مع كل الجهات (الهلال الأحمر التونسي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر) الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر ومنظمة الهجرة الدولية ومفوضية شؤون اللاجئين، حيث رصدت المنظمة كل الاحتياجات، وساهمت المنظمة ولو معنويا، حيث استفاد الهلال الأحمر التونسي كثيرا من اللجنة الدولية والبنك الإسلامي للتنمية والبنك الإفريقي الذي مقره تونس، وغيرها من الهيئات. أنا شخصيا كنت متواجدا على الحدود وعاينت الوضع الإنساني على معبر «راس جدير» وكنت أعد تقارير يومية على مدار أسبوعين، بالتواصل مع الجيش التونسي والجمارك، حيث كنا نعمل من دون توقف من السادسة صباحا إلى منتصف الليل.
وللأمانة، فإن بعض الجمعيات الوطنية العربية كانت متواجدة على الميدان بصورة فعالة، كالهلال الأحمر القطري، والإماراتي، والكويتي، الأردني والمغربي، وكذا الهلال الأحمر الجزائري الذي كان يملك معدات ووسائل ضخمة. وقد شاهدت شخصيا أن الوفد الجزائري كان يعد ويقدم ألفا ومائتي وجبة غذائية في الساعة الواحدة، وهو جهد يتطلب الإشادة، وقد أشرت إلى هذا بوضوح في التقرير الذي رفعته الى الأمانة العامة للمنظمة العربية، وهو موجود في الأرشيف. إجمالا، كنا متواجدين وعاينّا الأحداث لحظة بلحظة.
كذلك كان الأمر في ليبيا، فعند بداية الأزمة فيها جرى اجتماع في اسطنبول مع الهلال الأحمر التركي لبحث كيفية إرسال المساعدات الطبية والغذائية إلى ليبيا، وكان هناك تنسيق مع الهلال الأحمر في كل من تونس ومصر.
الحالة الليبية، بكل تعقيداتها ومآسيها، هي حالة عابرة.. فماذا عن المأساة المستديمة التي يعانيها الشعب الفلسطيني، ماذا قدمتم له؟
الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة (ونحن حريصون على هذه التسمية داخليا ودوليا)، فالفلسطينيون يقعون تحت طائلة الاحتلال الإسرائيلي في وضع مأساوي بكل المستويات، والمنظمة العربية منذ إنشائها لم تتخلف أو تتخاذل في دعم الإخوة الفلسطينيين في كل المؤتمرات الدولية. وفي اجتماعات الهيئة العامة كل سنة، تطرح القضية الفلسطينية لأن الفلسطينيين أكثر الشعوب تعرضا للظلم والقمع، وتعمق الوضع المأساوي بعد العدوان الإسرائيلي على غزة العام 2008، بالإضافة الى الحصار المضروب على القطاع بحريا وبريا وجويا، وهو في لغة القانون الدولي الإنساني جريمة ضد الإنسانية رغم أن إسرائيل مصادقة على هذا القانون.
بالنظر إلى هذا الوضع المعقد، ليس بإمكان المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر إيصال المساعدات إلى غزة مباشرة، بل يقع التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تتمتع بوضع دولي خاص. كما يتم التنسيق مع جمعيات عربية والهلال الأحمر المصري الذي يقوم بإدخال بعض المساعدات بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني. وهنا نشير إلى أن قوات الاحتلال تعمد في أحيان عدة إلى إتلاف المساعدات الإنسانية الموجهة إلى الفلسطينيين بتعطيل السماح بدخولها (الأدوية والأغذية مربوطة بآجال…).
هذه المساعدات التي يتم إيصالها إلى إخواننا في فلسطين لاتزال دون مستوى طموحاتنا في المنظمة العربية.
2011 كان عام الثورات والانتفاضات العربية، التي كانت مواجهات دموية بامتياز، ماذا عن جهودكم في هذا الاتجاه؟
المنظمة كان لها تدخل في كل من تونس ومصر منذ بداية الأحداث التي تعرف بثورات الربيع العربي. أما في ليبيا فكان الوضع مختلفا، لم نحضر في ليبيا لعدة معطيات أهمها الوضع الأمني المعقد، إلى درجة أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر اضطرت في فترة إلى إغلاق مكتبها في ليبيا بسبب الانفلات الأمني.
صحيح لم نكن على الأرض الليبية لكننا تابعنا الأحداث بدقة وبشكل يومي من خلال الهلال الأحمر في كل من تونس وليبيا.
وقد تم عقد اجتماع للأهلة الناشطة في الخليج بمقر المنظمة لجمع ما أمكن من مساعدات وإرسالها الى الشعب الليبي.
الملاحظة أنكم تشتغلون أساسا وفق القانون الدولي الإنساني، أو «قانون الحرب»، كما كان يسمى.
أولا، كيف نشأ هذا القانون، ثم ما وضع الصحفيين أثناء النزاعات، خاصة وأن العديد منهم ذهب ضحية في العديد من الحروب في أفغانستان والعراق وليبيا، وغيرها؟
المنظمة لها إدارة متخصصة في القانون الدولي الإنساني، وهي تعمل على نشر هذا الثقافة في كافة الدول العربية والإسلامية، لأن لدينا يقينا بأن منطقتنا تفتقر إلى الكوادر المؤهلة في هذا التخصص، وللأسف فإن المتخصصين العرب في هذا القانون هم قلة، وعلى هذا الأساس تعمل المنظمة العربية على تأهيل الكوادر وستكون لها اتفاقيات وتعاون مع بعض الجامعات في هذا الاتجاه. أما فيما يخص الشق الثاني من سؤالكم، فأقول إن هناك عددا من الفئات محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، هنا العسكريون، الجرحى والمرضى والأسرى والمدنيون، والصحفيون جزء من هؤلاء وقد تطرح الإشكالية عندما تقع حرب ويقبض على الصحفيين، فهل يعدّون أسرى حرب أم لا، وهو الأمر الذي أجابت عنه الفقرة الثالثة من الاتفاقية الدولية التي تعتبر أن الصحفي أسير حرب. هذا الأمر يعني أن الصحفي ورجل الإعلام عمومًا، مطالب بالتثقف في هكذا حالات لأنه من المحتمل أن يواجهها يومًا ما.
ما آفاق المنظمة في السنوات القادمة؟
العالم اليوم متحرك ومتطور، والتحديات تزداد من سنة إلى أخرى. بالنسبة إلينا يبدو الأمر أكثر خصوصية لأن حجم النزاعات والصراعات يزداد وينطلق من منطقة الى الأخرى، ما يعني أن مسؤولية المنظمة العربية للهلال الأحمر تزداد كذلك لمنظمة لها إستراتيجية عشرية، تتضمن قراءتها المستقبلية للأحداث والوقائع وأدوارها في ضوء كل ذلك.
كما أن المنظمة لا تعمل وحدها في مجالها، فهناك عدد من الشركاء كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إذ لنا هدف مشترك وهو تقديم الخدمات الإنسانية في حالات الخطر.
سمعنا أن علاقات المنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر مع الهلال الأحمر الجزائري «غير طيبة» والتعاون بين الطرفين مايزال ضعيفا للغاية، هل من آفاق لتحسين العلاقة؟
أشكرك بشكل خاص على هذا الموضوع. أولا، أود التوضيح أن علاقاتنا جيدة، مع كل الجمعيات العربية، لأنها مبنية على الثقة والمصداقية، فلولا هذه الجمعيات والهلال الأحمر الجزائري إحداها، لما كانت المنظمة أصلا!
لكننا في المنظمة نرغب في أن يكون دور الهلال الأحمر الجزائري أفضل مما هو عليه حاليا، خاصة أنه يتوفر على كوادر بشرية عالية التأهيل، وإمكانيات مادية كبيرة، وبإمكانه أن يلعب دورا رائدا في عموم المنطقة العربية، وليس في شمال إفريقيا فحسب خاصة أن الجزائريين عندهم رصيد متميز في العمل الإنساني.
أملنا في المنظمة العربية أن يتمكن الجزائريون في الهلال الأحمر أن يتجاوزوا خلافاتهم وهي فعلا بسيطة وقابلة للحل، وبحكم معرفتي للمنطقة فأنا على ثقة أنه لو يتم ذلك فإن دور الهلال الأحمر الجزائري سيكون متميزا ولافتا.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)