تعتبر عملية الاختيار من أبرز المباحث التي اعتمدتها الأسلوبية الحديثة، والتي اعتبرتها عمليـة مساعدة على كشف تفرد كاتب أو خطيب على غيره من الكتاب أو الخطباء، بل منهم من ذهب إلى أن جعل الاختيار هو الأسلوب أو من دواعي قوة الأسلوب. فليس من الصعب أن تتكلم أو تكتب، لكن من الصعب أن تختار ما تكتب أو ما تقول وأن يكون هذا الاختيار يفضي بك وبسامعيك إلى المعنى الصائب المؤثر. والظاهر أن أقوى عملية تخير الألفاظ بعد كلام الله- عز وجل- كلام رسوله – صلى الله عليه وسلم- فقـد كان الاختيار الشافي الهادي، والسهل من الألفاظ القريب البادي. وقد استطعنا من منظورنا تقديم جانب من بلاغته تمثلت في تخير اللفظ من حيث الجرس الموسيقى وتأدية المعنى، ومن حيث التناسب والمعنى، ومن حيث التناسب وحقائق المعنى، وأخيرا تخير اللفظ من حيث الصفات النفسية الحاصل من مجموعها هذا الاختيـار ولم اقتصر في هذا كله على الجانب التنظيري بل تجاوزته إلى الجانب الإجرائي التطبيقي في كثير من أحيانه، بغية إيضاح وتبيين جمالية بلاغته –صلى الله عليه وسلم- من خلال الأبعاد النفسية لعملية اختيار الألفاظ .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
تاريخ الإضافة : 24/01/2023
مضاف من طرف : einstein
صاحب المقال : - مالك عماري
المصدر : فصل الخطاب Volume 2, Numéro 1, Pages 151-163 2013-02-28