مقدمة
أبو تاشفين الثاني (بالعربية: أبو تاشفين الثاني) هو أحد ملوك الدولة الزيانية التي حكمت تلمسان (غرب الجزائر الحالية) في الفترة من 1389 إلى 1393. يُعدّ عهده من المراحل القصيرة والمضطربة في تاريخ الزيانيين، حيث تولى الحكم بعد صراع دموي مع والده أبو حمو موسى الثاني، وانتهى حكمه بعد أربع سنوات فقط بسبب التحديات الداخلية والضغوط الخارجية. يُسلط هذا المقال الضوء على حياة أبو تاشفين الثاني، سياق عهده، والظروف التي أحاطت بصعوده وسقوطه.
السياق التاريخي
تأسست الدولة الزيانية في تلمسان عام 1236 على يد يغمراسن بن زيان، وكانت واحدة من ثلاث ممالك كبرى في المغرب الأوسط، إلى جانب المرينيين في المغرب والحفصيين في إفريقية (تونس وشرق الجزائر). كانت تلمسان مركزًا تجاريًا وثقافيًا هامًا، تربط بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا عبر طرق التجارة الطويلة.
في أواخر القرن الرابع عشر، كانت الدولة الزيانية تعاني من ضعف داخلي بسبب الصراعات على العرش والتدخلات الخارجية من المرينيين والحفصيين. أبو حمو موسى الثاني، والد أبو تاشفين الثاني، حكم من 1359 إلى 1389، ونجح في الحفاظ على استقرار نسبي رغم التحديات. لكن نهاية عهده شهدت حربًا أهلية قادها ابنه أبو تاشفين الثاني، أدت إلى مقتله في 1389.
صعود أبو تاشفين الثاني إلى الحكم
تولى أبو تاشفين الثاني العرش في عام 1389 بعد صراع عنيف مع والده أبو حمو موسى الثاني. لم تُوثق الأسباب الدقيقة لهذا الصراع بشكل كامل، لكنه يعكس الانقسامات العميقة داخل الأسرة الزيانية. كانت المنافسات على العرش شائعة في الدول المغاربية في تلك الحقبة، حيث كان الأمراء يسعون للسيطرة على السلطة بأي وسيلة ممكنة.
انتهت الحرب بمقتل أبو حمو موسى الثاني في المعركة، مما مهد الطريق لابنه لتولي الحكم. لكن هذا الصعود العنيف أضعف شرعية أبو تاشفين الثاني، حيث واجه معارضة من أفراد آخرين في الأسرة الزيانية ومن بعض القبائل المحلية التي كانت تتحالف أحيانًا مع الأطراف المتنافسة.
فترة الحكم (1389-1393)
استمر حكم أبو تاشفين الثاني أربع سنوات فقط، وكانت هذه الفترة مليئة بالتحديات:
الاضطرابات الداخلية: بعد مقتل والده، واجه أبو تاشفين الثاني تحديات من منافسين آخرين داخل الأسرة الزيانية. كانت هذه الصراعات تُضعف الدولة وتُشتت مواردها.
التهديدات الخارجية: كان المرينيون، بقيادة السلطان أبو العباس أحمد (1374-1393)، يسعون للسيطرة على تلمسان. استغلوا الضعف الداخلي للزيانيين للتدخل في شؤونهم. كما كان الحفصيون في الشرق يشكلون تهديدًا إضافيًا، إلى جانب القبائل العربية المحلية التي كانت تُستخدم كحلفاء أو مرتزقة.
الوضع الاقتصادي: على الرغم من أن تلمسان كانت مركزًا تجاريًا هامًا، إلا أن الصراعات المستمرة أثرت سلبًا على الاقتصاد. كانت الطرق التجارية تعاني من انعدام الأمن، مما قلل من تدفق البضائع بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء.
لم تُسجل المصادر التاريخية إنجازات كبيرة لأبو تاشفين الثاني خلال هذه الفترة، مما يعكس الصعوبات التي واجهها في الحفاظ على استقرار المملكة.
نهاية الحكم
في عام 1393، أُطيح بأبو تاشفين الثاني من العرش بعد أربع سنوات فقط من حكمه. لم تُوثق التفاصيل الدقيقة لسقوطه، لكن من المحتمل أن يكون قد أُطيح به نتيجة تمرد داخلي أو تدخل مريني. تولى الحكم بعده أحد أفراد الأسرة الزيانية، لكن الدولة استمرت في التدهور التدريجي. في القرن الخامس عشر، احتل المرينيون تلمسان عدة مرات، قبل أن يضمها العثمانيون في القرن السادس عشر.
إرث أبو تاشفين الثاني
يُعتبر عهد أبو تاشفين الثاني من المراحل القصيرة وغير المؤثرة بشكل كبير في تاريخ الزيانيين. لم يترك إنجازات بارزة، وغالبًا ما يُذكر في سياق الصراعات الداخلية التي أضعفت الدولة. ومع ذلك، فإن فترة حكمه تُظهر التحديات الهيكلية التي واجهتها الدولة الزيانية في أواخر القرن الرابع عشر، مثل الانقسامات العائلية، التدخلات الأجنبية، والضعف السياسي.
ظلت تلمسان، على الرغم من هذه التحديات، مركزًا ثقافيًا ودينيًا هامًا. اشتهرت بمساجدها، مثل الجامع الكبير في تلمسان، وبمدارسها التي جذبت العلماء من مختلف أنحاء المغرب. لكن الاضطرابات السياسية في عهد أبو تاشفين الثاني ساهمت في تقليص دور المدينة كقوة إقليمية.
خاتمة
أبو تاشفين الثاني هو مثال على الحكام الذين واجهوا ظروفًا صعبة في تاريخ المغرب الأوسط. صعوده إلى السلطة عبر قتل والده، ونهاية حكمه السريعة، تعكسان التحديات التي واجهتها الدولة الزيانية في تلك الحقبة. على الرغم من قصر عهده، فإن قصته تُظهر تعقيدات الحياة السياسية في المغرب خلال العصور الوسطى، وتُبرز أهمية تلمسان كمركز حضاري على الرغم من الاضطرابات.
مصادر
تعتمد المعلومات عن أبو تاشفين الثاني على المصادر التاريخية العربية، مثل كتابات ابن خلدون وابن الخطيب، اللذين وثقا أحداث تلك الفترة. هذه المصادر، رغم قيمتها، غالبًا ما تفتقر إلى التفاصيل الدقيقة عن الحكام ذوي الفترات القصيرة مثل أبو تاشفين الثاني، لكنها تظل أساسية لفهم تاريخ الزيانيين.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
تاريخ الإضافة : 17/03/2025
مضاف من طرف : tlemcen2011
صاحب المقال : Hichem BEKHTI