patrimoinealgerie

مدينة وهران حوالي سنة 1880


مدينة وهران حوالي سنة 1880



وهران في حوالي سنة 1880 كانت واحدة من أهم المدن في الجزائر خلال فترة الاستعمار الفرنسي (1830-1962). في تلك الفترة، كانت المدينة تشهد تغيرات كبيرة على المستوى العمراني والاجتماعي والاقتصادي نتيجة السياسات الاستعمارية التي فرضتها فرنسا. دعينا نلقي نظرة تفصيلية على وهران في تلك الحقبة بناءً على المعلومات التاريخية المتاحة:

السياق التاريخي لوhran في 1880
الحكم الفرنسي: وهران كانت تحت الاحتلال الفرنسي منذ 1831، بعد أن استولت القوات الفرنسية على المدينة. بحلول 1880، كانت المدينة قد أصبحت مركزًا إداريًا واقتصاديًا هامًا ضمن المستعمرة الفرنسية.
السكان: كان سكان وهران في تلك الفترة مزيجًا متنوعًا من الأوروبيين (الفرنسيين، الإسبان، والإيطاليين) والجزائريين الأصليين (العرب والأمازيغ)، بالإضافة إلى جالية يهودية كبيرة. الأوروبيون كانوا يُطلق عليهم "الپييه نوار" (Pieds-Noirs) لاحقًا، وكانوا يتمتعون بامتيازات اجتماعية واقتصادية تفوق تلك التي كان يحصل عليها السكان الأصليون.
الاقتصاد: وهران كانت مركزًا تجاريًا بفضل مينائها الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط. كانت تصدر المنتجات الزراعية مثل الحبوب والخمور (بفضل مزارع الكروم التي أنشأها المستوطنون الفرنسيون) وتستورد البضائع الأوروبية. كما كانت الصناعات البسيطة مثل معالجة الأغذية والنسيج بدأت تظهر.
العمران والبنية التحتية
التخطيط الحضري: بحلول 1880، كانت فرنسا قد بدأت في إعادة تصميم وهران على الطراز الأوروبي. تم هدم أجزاء من المدينة القديمة (مثل بعض الأحياء التقليدية) لإفساح المجال لشوارع واسعة ومبانٍ حديثة. أحياء مثل حي "المدينة الجديدة" (Ville Nouvelle) بدأت تتشكل، وهي مخصصة أساسًا للمستوطنين الأوروبيين.
المعالم البارزة:
قلعة سانتا كروز: التي بناها الإسبان في القرن السادس عشر، كانت لا تزال قائمة وتُستخدم كثكنة عسكرية من قبل الفرنسيين. تقع على مرتفع يطل على المدينة والبحر، وكانت نقطة مراقبة استراتيجية.
كنيسة سانتا كروز (لالة مريم): بُنيت في 1850 على قمة جبل مرجاجو بجوار القلعة، وكانت رمزًا دينيًا للمستوطنين المسيحيين.
مسجد عبدالله بن سلام: الذي ذُكر في القائمة السياحية كتم بناؤه حوالي 1880، يُعدّ من المعالم الدينية الإسلامية الهامة التي أُنشئت في تلك الفترة، مما يعكس استمرارية الحياة الدينية للسكان المسلمين رغم الاستعمار.
الميناء: كان ميناء وهران في 1880 مركزًا حيويًا للتجارة، حيث كان يستقبل السفن الأوروبية ويُصدّر المنتجات الزراعية.
الأحياء: كانت وهران مقسمة بشكل غير رسمي بين أحياء الأوروبيين (مثل حي سان أوجين) وأحياء السكان الأصليين (مثل حي سيدي الهواري، الذي كان يُعرف بالمدينة العتيقة). الأحياء الأوروبية كانت تتمتع ببنية تحتية أفضل، بما في ذلك المياه الجارية والإضاءة الكهربائية التي بدأت تُدخل في تلك الفترة.
الحياة الاجتماعية والثقافية
التعليم: كانت المدارس الفرنسية قد بدأت تنتشر، لكن التعليم كان مقتصرًا بشكل كبير على أبناء المستوطنين الأوروبيين. أما السكان الأصليون فكانوا يعتمدون على الكتاتيب التقليدية لتعليم القرآن.
الدين: الفرنسيون شجعوا بناء الكنائس (مثل كنيسة سان لويس التي ذُكرت في القائمة السياحية)، بينما حُدّ من بناء المساجد الجديدة. ومع ذلك، استمر السكان المسلمون في ممارسة شعائرهم في المساجد القديمة أو الجديدة مثل مسجد عبدالله بن سلام.
الحياة اليومية: كانت الحياة في وهران تعكس التناقضات الاجتماعية. الأوروبيون كانوا يعيشون حياة حديثة نسبيًا، بينما كان السكان الأصليون يعانون من التمييز وسوء الأوضاع المعيشية. الأسواق التقليدية (مثل تلك الموجودة في حي سيدي الهواري) كانت مركزًا للتجارة المحلية.
الثقافة: وهران كانت مركزًا ثقافيًا بسبب التنوع السكاني. كان هناك تأثير إسباني واضح بسبب وجود جالية إسبانية كبيرة، وهو ما أثر على الموسيقى والمطبخ المحلي. الأندلسية، وهي نوع من الموسيقى التقليدية، كانت تُعزف في الأفراح والمناسبات.
المعالم المذكورة في القائمة السياحية التي كانت موجودة في 1880
من القائمة السياحية التي قدمتها، هناك معالم كانت قائمة بالفعل في 1880 أو بُنيت في تلك الفترة:

قلعة سانتا كروز وكنيسة لالة مريم: كما ذُكر أعلاه، كانت هذه المعالم موجودة ومستخدمة من قبل الفرنسيين.
مسجد عبدالله بن سلام (1880): بُني في تلك السنة بالتحديد، وهو دليل على استمرارية الحياة الدينية الإسلامية.
حي سيدي الهواري (المدينة العتيقة): كان مركزًا حيويًا للسكان الأصليين، مع أسواقه التقليدية.
واجهة البحر (لاكورنيش): كانت موجودة بشكل بدائي، حيث كانت وهران تُعرف بكورنيشها الذي يطل على البحر، رغم أن تطويره الحديث حدث لاحقًا.
حمام الأتراك: كان موجودًا كجزء من التراث العثماني في المدينة.
مسجد الباشا: يعود تاريخه إلى العهد العثماني (القرن 18)، وكان لا يزال قائمًا ومستخدمًا في 1880.
معالم أخرى مثل المسرح الجهوي أو منتزه ابن باديس بُنيت في فترات لاحقة، أي بعد 1880، كجزء من التطورات العمرانية في القرن العشرين.

التحديات في تلك الفترة
التمييز العنصري: السكان الأصليون كانوا يعانون من التمييز في التعليم والوظائف والسكن.
الأمراض: الأوبئة مثل الكوليرا كانت شائعة في تلك الفترة بسبب نقص البنية التحتية الصحية، خاصة في الأحياء الشعبية.
المقاومة: على الرغم من السيطرة الفرنسية، كانت هناك حركات مقاومة شعبية ضد الاستعمار، خاصة في المناطق الريفية المحيطة بوهران.
خلاصة
وهران في 1880 كانت مدينة تجمع بين التناقضات: من جهة، كانت مركزًا استعماريًا حديثًا بفضل التخطيط الفرنسي والميناء التجاري، ومن جهة أخرى، كانت تحتفظ بطابعها التقليدي في أحياء مثل سيدي الهواري. المعالم التاريخية مثل قلعة سانتا كروز ومسجد عبدالله بن سلام كانت شاهدة على تلك الحقبة، بينما كانت الحياة اليومية تعكس الفجوة بين المستوطنين الأوروبيين والسكان الأصليين.




سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)