الجزائر

جلال وجمال.. وأمان..



«تيكجدة» تتزيّن بالبياض وتعلن موسما سياحيا شتويا مميزابياض ناصع يتلألأ على بعد 30 كلم شرق مدينة ولاية البويرة معلنا ارتداء لؤلؤة الجزائر «تيكجدة»، بأعالي جبال جرجرة الشاهقة رداءها الأبيض، ليتوهّج بهجة وسرورا تعانق أشجار الأرز الخضراء التي زادتها قبعتها الثلجية البيضاء أناقة، دون أن ننسى جاراتها أشجار البلوط والصنوبر الحلبي التي يسكنها النسر الملكي، وقرد الماقو، لتشكّل لوحة فنية طبيعية، تأسرك وتجذبك لزيارتها واكتشافها في كل مرة.
آسيا مني
هي واحدة من أجمل المناطق السياحية في العالم، التي استعادت رنقها مؤخرا بعد تساقط الثلوج الأولى لفصل الشتاء، معلنة عن انطلاق موسم سياحي يتعطّش إليه هواة التزلج، يرافقه مخطط أمني محكم لقيادة الدرك الوطني، لتأمين السياح وضمان انسيابية المرور، بفتح الطرقات والمسالك الوعرة المغلقة بسبب تراكم الثلوج.
ورغم البرد القارس لم يتأخر عشاق الطبيعة عن الموعد لزيارة قمة لالّة خديجة، قادمين من مختلف ولايات الوطن للاستمتاع ببياضها والتأمل في روعة الخالق، وهو ما وقفت عليه «الشعب» خلال مرافقتها لوحدات المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بولاية البويرة، فرق من مختلف التشكيلات للسلاح الأخضر، كانت على أهبة الاستعداد لضمان موسم سياحي شتوي ناجح، بتسخيرها لكافة الوسائل البشرية والمادية، تسهر فرق منها على فتح المسالك المغلقة بالتنسيق مع القطاع العملياتي ومديرية الأشغال العمومية لضمان حركة وسيولة مرورية خالية من كل الحوادث، وأخرى مجنّدة لضمان أمن وحماية المواطنين والعائلات المتواجدة بأعالي جبال تيكجدة.
رجال الدرك يتوغّلون في الدروب والقمم
الساعة كانت تشير إلى تمام العاشرة صباحا، عند وصولنا إلى مقر المجموعة الإقليمية للدرك الوطني للبويرة في زيارة إعلامية تحت إشراف، المقدّم عبد القادر بيزيو، رئيس مصلحة الاتصال بقيادة الدرك الوطني، وقد كان في استقبالنا قائد المجموعة، والذي كانت لنا معه دردشة خفيفة، أعلمنا من خلالها ببعض النقاط التي تميز المنطقة الجبلية تيكجدة، ذات التضاريس الوعرة، التي تتطلّب الحيطة واليقظة من قوات الدرك الوطني خلال ممارسة مهاهم الموكلة لهم والرامية كلها في السهر على سلامة السياح وأمنهم وردع الجريمة مهما كانت، حيث يظل أصحاب البذلة الخضراء العين الساهرة التي لا تنام..، يتوغلون في الدروب والأزقة يرصدون كل كبيرة وصغيرة، فلا مجال لأي خطأ قد يعرض حياة الأشخاص للخطر.
لنشد رحالنا بعد تلقي عناصر الدرك لمختلف التعليمات والتوجيهات من قبل قائد المجموعة الإقليمية لنجاح المهمة، إلى قمة لالّة خديجة للوقوف على المخطط الأمني المسطر من قبل قيادة الدرك الوطني التي تعدّ شريك أمني هام في تطوير وترقية الجانب السياحي للجزائر، فقد لاحظنا تشكيلا أمنيا مكثفا لرجال الدرك، منتشرين في كل الزوايا والطرقات، مشكلين سدودا وحواجز عبر مداخل القمة، يسهرون على مرافقة الوافدين وتوجيههم إلى أنسب الممرات، محذرين إياهم التوغل في المسالك الوعرة خوفا عليهم من الضياع أو السقوط في الهاوية.
كما تقوم فرق الدرك الوطني في الميدان، حسب تأكيدات كاميليا قونان، رئيس خلية الاعلام والاتصال بالمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بولاية البويرة، على تحسيس وتوعية السواق من مخاطر حوادث المرور خاصة أثناء فترة التقلبات الجوية مع تقديم نصائح وارشادات للعائلات بتجنب البقاء بأعالي الجبال لأوقات متأخرة، نظرا لخطورة الوضع وتجنب حوادث لا يحمد عقباها.
«إلترا» ورحلة البحث عن المفقودين تحت الثلوج،
ولعلّ ما شدّ انتباهنا خلال الجولة الاستطلاعية هي الكلبة «إلترا»، من الفرقة السينوتقنية للدرك الوطني، التي تلعب دورا هاما في بسط الأمن من خلال خبرتها الميدانية في عملية البحث عن المفقودين تحت الثلوج والضالين عن الطريق، باستعمالها لحاسة الشم، خبرة في الميدان اكتسبتها بعد تدريبها العميق لتكون جاهزة في تأدية مهامها بنجاح، إلى جانب كشف الأشخاص الذين يحملون معهم المخدرات والأقراص المهلوسة في محاولة منهم إلى المساس بسكينة المنطقة والإساءة للوجهة السياحية في الجزائر.
وصادف تواجدنا هناك، توافد عدد كبير من السياح من مختلف الجنسيات، ممن انبهروا بسحر وجمال المنطقة الجبلية الخلابة، حيث كان ل»الشعب» حديث مع عدد منهم، أكدوا فيها على القيمة السياحية التي تحظى بها تيكجدة، فهي جوهرة طبيعية بامتياز، كيف لا وهي من حظيت حسب المؤرخين بتصنيف سنة 1953 ضمن الحظائر الوطنية وبتصنيف آخر ضمن التراث العالمي البيئي سنة 1998.
السياح وجدوا ضالتهم في تيكجدة، بعد أن أحسوا بالأمن والطمأنينة بفضل جهود قوات الدرك الوطني الذين يسهرون على حمايتهم وأمنهم ومرافقتهم 24 ساعة، ظروف أمنية مثالية شجّعت على السياحة الجبلية وجعلت من جبال جرجرة، قبلة للوافدين إليها من كل أرجاء الوطن والعالم، للاستمتاع بمناخها المنعش، فمنظرها يبعث السكينة ويفتح المجال لاكتشاف عدة مواقع بها، فهي ليست موقع سياحي فقط بل موقع أثري وثقافي بامتياز تحتوي على مؤهلات تاريخية كبيرة وسحر طبيعتها مزج بين الماضي والحاضر والمستقبل، حيث لاتزال تحتفظ بقصص وضعت من خلالها بصمتها في تاريخ السياحة الجزائرية.
ولأنها تستقطب مئات السياح الجزائريين والأجانب للاستمتاع بمناظرها الخلابة، تبقى وحدات الدرك الوطني مجندة للتدخل الفوري من أجل تسهيل حركة المرور على سائر الأيام، وتقوم بعمل ميداني في غاية الأهمية عبر تعزيز الخرجات الميدانية ومداهمة النقاط المشتبهة التي يرتادها مدمنو المخدرات والسكارى بالمنطقة يسهر عليها فرق
ال B S I أو ما يعرف عند الجزائريين بالصاعقة أو النينجا، وهي فرق مختصة في التدخلات النوعية والصعبة وتمتاز بالتغلغل وسط الدروب لرصد الجريمة والخطر المحدق بالأشخاص.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)