الجزائر

تعزيز ثقافة الوقاية ضرورة ملحّة



حذر المختص في الاقتصاد نزيم سيني، من آثار التغير المناخي السريعة والخطيرة على الجزائر، داعيا إلى ضرورة التحسيس وتبني استراتجية عملية، وإرساء أنظمة استباقية ووقائية تدفع كثيرا من المخاطر وتقلل من تداعياتها. وقدم، بلغة الأرقام، تقديرات حول الخسائر الطبيعية والمادية والبشرية التي ترتفع سنويا جراء الاحتباس الحراري، إلى جانب تراجع المحاصيل الزراعية وتأثر القطاع السياحي، مقترحا العديد من الحلول، على غرار تأسيس مرصد إفريقي للمناخ وتحسين وترقية نظام الطوارئ وتقوية ثقافة الوقاية. بالموازاة مع ذلك، طمأن أن الجزائر لديها كل الإمكانات من أجل التكيف مع الأزمات المناخية.عقد نادي الصحافة لشركة Ooredoo الدورة التكوينية 75 لفائدة الصحفيين، حول موضوع "تأثير الاحتباس الحراري".
واستعرض الأستاذ سيني، مخاطر وتداعيات ظاهرة التغير المناخي على العالم والجزائر بشكل خاص، بحكم أن كل منطقة في العالم تبقى عرضة للخطر، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وكثافة الأحداث المناخية القصوى.
ولم يخف سيني، أن آثار التغير المناخي على البيئة متعددة وكبيرة ومتزايدة. مثل الحرائق وموجات الحر والبرد الشديد، والفيضانات، والطقس السيئ. ولا يخفى أنها لا تؤثر على سكان العالم فقط، بل إن مخاطرها تمتد إلى التنوع البيولوجي العالمي، غير أن الفرصة لاتزال مواتية لتجنب المحاذير، تماما مثلما نجحت الجزائر في حملات التحذير والتحسيس في فترة وباء كورونا. وأثنى على أهمية توسيع المساحات الخضراء في المناطق السكنية، كما أنه أكد على أهمية استعمال الذكاء الاصطناعي، كونه يسمح بتحديد بؤر الحرائق، مع وضع أجهزة للوقاية واستراتجيات فعالة بشكل مسبق.
وبعدما استعرض المحاضر انعكاسات وتداعيات ظاهرة الاحتباس الحراري على المجتمع، الاقتصاد والبيئة، دق سيني ناقوس الخطر وهو يكشف عن بعض الأرقام الحمراء، المسجلة خلال شهر أوت الماضي، وأدت إلى خسائر كبيرة قدرت بحوالي 200 مليار دولار في جميع أنحاء العالم، كما حصدت كثيرا من الأرواح، حيث أودى بحياة 18 ألف شخص، ونزوح 24 مليون لاجئ بسبب المناخ.
وحمل الخبير مسؤولية انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، إلى القوى الاقتصادية والصناعية الكبرى، من بينها أمريكا والصين والاتحاد الأوروبي، كونها الدول المتسببة في انبعاث 80% من ثاني أكسيد الكربون بالعالم.
وفي حديثه عن وضعية الجزائر ومدى استعدادها لهذا التغيير المناخي، أوضح سيني أن ظاهرة الاحتباس الحراري بدأت مع السنوات القليلة الماضية، وظهر ذلك من خلال الحرائق التي شبت في الغابات. ومن بين التوصيات التي رافع عنها، إشراك المواطنين في الحد من المخاطر الناجمة عن الاحتباس الحراري.
واقترح المحاضر تبني التفكير الاستباقي القائم على البحث المعمق في عوامل الخطر، ونصح بإنشاء وتطوير نظام فعال للإنذار المبكر، والعمل على تعزيز ثقافة الوقاية والاستعداد الدائم من أجل مواجهة الكوارث الطبيعية.
وشدد الخبير على ضرورة الاستثمار في الطاقات المتجددة وخفض البصمة الكربونية، وقال إن الكرة الأرضية صارت بحاجة لأنواع أخرى من الطاقة تكون أكثر نظافة والجزائر لديها كل القدرات لتجسيد ذلك.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)