الجزائر

يهتم بفض النزاعات بين المواطنينالتلفزيون الجزائري يوافق على برنامج ''كونك عاقل''




قدّم الفيلم الوثائقي »هنا نغرق الجزائريين« ولأول مرة حقائق تاريخية موثقة كشفها الأرشيف الفرنسي تثبت تورط الدولة الفرنسية في مجازر 17 أكتوبر .1961
الفيلم الوثائقي الذي وقعته المخرجة الجزائرية ياسيمينة عدي والذي عرض شرفيا أمس بحضور الأسرة الإعلامية كشف عن فظائع قدمت لأول مرة للعلن.
تكمن أهمية الفيلم خاصة من ناحية القيمة التاريخية وكذا كحجة قانونية تدين المتورطين كونه يفتح المجال مباشرة للوثيقة المكتوبة والمصورة والمسموعة التي ظلت مخزنة في الأرشيف الفرنسي، إضافة الى قيمة الشهادات الحية التي قدمها من عاشوا تلك الاحداث في قلب العاصمة باريس سواء كانوا من الجزائريين أو من  الفرنسيين، هؤلاء الفرنسيون الذين قدموا شهاداتهم بموضوعية وبتأثر بالغ - رغم مرور 52 عاما على الأحداث- علما أن أغلبية هؤلاء من الأطباء أو العمال أو المواطنين العاديين الذين كانوا متواجدين في قلب الحدث.
بطل الفيلم كان نهر السين الذي تعمدت المخرجة إبرازه وإسماع خرير أمواجه القاتلة في بداية ونهاية الفيلم.
في بداية الفيلم تظهر مواجهة بين السين  وأرملة أحد شهداء 17 اكتوبر تلومه لأنه ابتلع زوجها ويتم ابناءها الأربعة وتؤكد له أنها لن تسامحه إلا عندما يظهر لها ولو اشارة من زوجها الشهيد حتى ولو كانت الاشارة عظما من هيكله تدفنه وتزور قبره للذكرى والترحم.
هكذا تتوالى الشهادات تباعا الواحدة منها أفظع من الأخرى، علما أن الشهود كلهم يحفرون في ذاكرتهم الاحداث تماما كما لو أنها حدثت في اكتوبر من السنة الجارية، تفاصيل مرعبة لايصدقها عقل تجعل هؤلاء رجالا ونساء سواسية وهم يذرفون الدموع.
عبر 90 دقيقة يحكي الأرشيف الفرنسي الجريمة عبر شوارع وساحات باريس التي  يظهر فيها الجزائريون قتلى وجرحى وموقوفين وتظهر النساء شاردات والأطفال يصرخون، وتظهر وحشية لم ترها الإنسانية حتى في حرب النازية.
يرصد الفيلم تحركات الشرطة الفرنسية (سي.آر.آس) ويسجل التحركات من داخل غرف العمليات سواء بمراكز الشرطة أو بوزارة الداخلية وهناك تسجيلات صوتية تشير إلى أوامر بارتكاب المجازر وبغلق المنافذ أمام رجال الإعلام وبصد كل محاولة للتصوير، تتجلى في مختلف لقطات الفيلم المعاملة الحقيرة التي تلقاها الجزائريون سواء في الأحداث أو الاعتقالات أو أثناء ترحيل بعضهم بالطائرات الى أرض الجزائر.
شهادات الجزائريين في فيلم »هنا نغرق الجزائريين« تميزت بالدقة وسرد الأحداث كما وقعت الأمر الذي أكدته كل الصور سواء الحية أو المسجلة في الفيلم، في حين تميزت شهادات الفرنسيين بالتأثر الشديد الذي لم يفارقهم منذ 52 سنة خاصة منهم الأطباء الذين وجدوا الآلاف من الجرحى منعوا من اسعافهم في كثير من المرات وهناك من يشهد بالقمع الذي تعرض له الفرنسيون الذين احتجوا على ''همجية البوليس'' منهم سائقو الشاحنات المحملة بعشرات الجزائريين مكدسين كالأنعام مضرجين بدمائهم.
لعل من الصور الفظيعة في الفيلم - بغض النظر عن صور القتلى- صورة مظاهرة النساء الجزائريات التي دعت إليها جبهة التحرير مباشرة بعد 17 أكتوبر لمطالبة فرنسا بالإفراج عن السجناء، وبالفعل خرجت مظاهرة بـ 900 سيدة و500 طفل أكثرهم من الرضع قوبلوا بهمجية وزجوا في الشاحنات في أيام البرد ونقلوا إلى المحتشدات ومستشفيات الأمراض العقلية (شيء لا يتصوره العقل كما قال أحد الشهود الفرنسيين)، السيدات أضربن عن الطعام ورفضن أخذ رضاعات لأبنائهن حتى يطلق سراحهن وكان لهن ذلك.
ويظهر الفيلم المظاهرات الحاشدة التي تبناها الرأي العام الفرنسي بعد أن رفض تقارير الإعلام الرسمي الفرنسي وتصريحات وزير الخارجية التي كانت تزعم أن 17 أكتوبر مظاهرة ارهابيين وبأن فرنسا فرضت ضوابط النظام وأنها لم تصب سوى جزائريين اثنين بالرصاص.
المظاهرات اتسعت لتتبناها عدة أوساط فرنسية منها الحزب الاشتراكي، ومنها تظاهرة قادها جون بول سارتر (صاحب نوبل للآداب) ورفعت فيها شعارات المفاوضات مع الجزائر، لا للعنف والعنصرية.
هكذا استطاعت المخرجة أن تقحم المشاهد مباشرة في »حرب 17 اكتوبر 1961« وأن يتفاعل معها تماما كما تفاعل معها من عاشوها ويكتشف أرشيفا لم يره من قبل بل وأن يدخل بنفسه إلى قاعة قيادة الأمن، وبفضل حنكة هذه المخرجة جاءت الشهادات عفوية غير مبرمجة صادقة سمحت بالبوح حتى أمام الكاميرا علما أنها شهادات ظلت لعقود صامتة.
في حديثها للصحافة اثناء الندوة الصحفية التي عقدتها، اشارت ياسمينة عدي إلى أنها استندت في فيلمها على بث التقارير الفرنسية الرسمية والوثائق التي لم تنشر  من قبل، بعضها كان مكدسا في صناديق منذ ,1961 كما انها اتصلت مع مسؤولين وحصلت على التفويض لتطلع على ارشيف الشرطة والحكومة ومختلف الدوائر زيادة على ارشيف الجرائد ونشرات الأخبار ووكالات التصوير وغيرها.
بالمناسبة أشارت المخرجة الى أن الفيلم عرض الخميس الفارط بفرنسا وسيعرض في مهرجان دبي الدولي بين 3 و15 ديسمبر اضافة الى مواعيد دولية اخرى، علما أن كل هذه المهرجانات- خاصة بدبي- ترفض أن يعرض الفيلم قبل عرضه فيها باستثناء عرضه بالجزائر كونه فيلما جزائريا.
للتذكير  فإن المخرجة متفرغة لكتابة الأشرطة الوثائقية وقد نال فيلمها »8 ماي 1945  الوجه الآخر« عدة جوائز دولية وعرض في العديد من تلفزيونات العالم منها ''الجزيرة«.

وافق التلفزيون الجزائري على مشروع برنامج ''كونك عاقل'' لشركة الإنتاج السمعي البصري ''استوديو,''7 الذي يهدف إلى فض النزاعات بين المواطنين الجزائريين وإعادة الألفة إلى قلوبهم، وهذا من خلال التأكيد على قيّم العفو والتسامح.
كن عاقلا واغفر لمن كان بالأمس القريب أو البعيد قريبا من فؤادك، كن عاقلا وتجاوز خطايا الآخرين، فالله جل قدره وخالق كل شيء من أسمائه الحسنى العفو الغفور، كن عاقلا تكسب الكثير ولا تكن حاقدا فتخسر الآخرين وربما نفسك أيضا، ''كونك عاقل'' هو البرنامج التلفزيوني الذي يهدف إلى تحقيق التسامح بين الأشخاص، إذ تستضيف كل من يريد أن يفض نزاعه مع من كان في الماضي قريبا منه، فيحكي مشكلته في البلاتو بعدها يبث روبرتاجا عنه، حيث تذهب الصحفية لامية الى بيته حتى تحتك به أكثر وتفهم مشكلته عن قرب فتمضي معه يوما كاملا...
وعودة الى البلاتو، حيث يتحدث منشط البرنامج جلال مع ضيفه، بعدها يعطي الكلمة للضيف الشرفي للبرنامج الذي يكون شخصية معروفة إما في الفن أو الثقافة أو الرياضة ويتسم بالحكمة والنضج، وهذا الأخير يقدم رأيه ليحل دور الصحفية لامية التي بدورها تعطي رأيها في الموضوع، وهنا يبدأ الجزء الثاني من البرنامج بحلول الضيف الثاني، أي الطرف الآخر في النزاع، الذي هو على علم بالموضوع، أي انه يدرك هويّة من دعاه إلى البرنامج، ويتحدث هو أيضا عن وجهة نظره ومن ثم يعرض روبرتاجا آخر عنه من تنشيط الصحفية لامية التي تعيد نفس ما قامت به مع الضيف الأول...
ويتواصل البرنامج على نفس وتيرة الجزء الأول، إلى حين يلتقي طرفا النزاع ويتحدثان بصراحة عن فحوى المعضلة، ومن ثم يتفقان ويخرجان من باب واحد وإما أن يظلا على خلافهما ويخرج كل واحد منهما من باب مختلف...
وفي الأخير، يبث ركن بعنوان ''عقلية اللويزة''، وينص على خروج لويزة إلى الشارع مرتدية الحايك حاملة الميكروفون وتسأل المواطنين أسئلة متعلقة بأحد مواضيع البرنامج وتتلقى آرائهم المتشعبة والمختلفة عنه.
وفي هذا السياق، أكد مدير شركة إنتاج استوديو ,7 السيد رياض رجّال لـ''المساء''، أنه لا يهدف من خلال برنامجه هذا إلى تقديم دروس للمجتمع، بل يريد عبر طاقم الحصة أن يخفف من حدة نزاعات الجزائريين عن طريق التأكيد على قيّم التسامح والتركيز على الصفات الحميدة وفي مقدمتها العفو والمغفرة.
واعتبر المتحدث أن لا عائلة جزائرية تخلو من المشاكل، ولهذا فمن الجميل أن يكون لهذا البرنامج يد ولو ضئيلة في التخفيف من هذه الأزمات، وأن نعود إلى القيّم التي تربينا عليها وأن نبتعد عن الغضب الذي سكن في قلوبنا. مضيفا أن أغلب المشاكل الجزائرية مادية بحتة مثل الصراع على قطعة أرض أو غرفة في البيت أو غيرها.
ولكن ألا ترون أن اختيار موضوع فض النزاعات أمر غير سهل، باعتبار أن الجزائري بطبعه كتوم ولا يحب أن تسلط الضوء على مشاكله، خاصة أمام الملأ وفي التلفزيون؟ يجيب رياض أن الجزائري يذهب إلى المغرب وتونس ليحكي مشاكله (يقصد بالدرجة الأولى مشاركة في الجزائري في برنامج جاك المرسول لقناة نسمة)، فلماذا لا يشارك في برنامج شبيه له في بلده؟ ويضيف أنه لا يمكن أن يرد بالتحديد على هذا السؤال باعتبار انه لم يتم تصوير من هذا البرنامج الا العدد صفر وسينطلق في تصوير الأعداد القادمة منتصف نوفمبر (على الأرجح).
وهل من الضروري الاستعانة بشخصية معروفة للمساهمة في حلّ المشاكل ولماذا لم يتم إحضار طبيب نفسي أو مختص في علم الاجتماع؟ يجيب أنه لم يتم الاستعانة بطبيب نفسي مثلا خوفا من ارتكاب أي خطأ في هذا السياق. واستطرد أنه يريد التركيز فقط على التربية التي أنشئنا عليها، مثل التسامح بين الإخوة، فحتى لو سرقك اخوك فيظل فردا من العائلة يجب ان تتحدث معه.
واعتبر منتج كل من حصص: ''صراحة راحة''، ''ترى ما ترى''، ''عينك ميزانك''، ''سافور أي ديليس'' و''راس الحانوت''، أن إنتاج مثل هذا البرنامج يشكل تحديا مثلما كان عليه الأمر في الحصص الأخرى، أما عن صعوبة تقبل الجزائري إدخال التلفزة إلى داره فقال أن هذا غير صحيح، وأعطى مثالا عن ذلك بأول حصة قام بإنتاجها وهي ''صح فطوركم'' مع حميد عاشوري، والتي تنص على مقاسمة فطور بعض العائلات الجزائرية، وحدث ذلك بدون أي مشكل بشرط إخبار هذه العائلات مقدما بزيارتها، مستأنفا قوله أن ثقة الجمهور تكسب ايضا من خلال مصداقية البرنامج.
وفي حال قبول البرنامج، سيبث أسبوعيا مسجلا. أما عن اختيار الشخصية المعروفة فيكون حسب سنها الكبير ووصفها بالخبرة والحكمة في الحياة، كما يمكن أن تعطى الكلمة للجمهور الحاضر ليبدي رأيه في موضوع النزاع.
بالمقابل، شاهدت ''المساء'' لقطات من العدد صفر لبرنامج ''كونك عاقل''، الذي استضاف الفنان عبد المجيد مسكود، هذا الأخير لم يكن يعلم أن البرنامج صوّر بمشاركة ممثلين الذين أجادوا التمثيل، فكان تأثره كبيرا ولم يستطع أن يتمالك نفسه وهو يشهد تعنت عمي علي في رفضه إعادة علاقته مع ابنته سعاد التي تزوجت بدون رضاه، كما سعد كثيرا لعودة المياه الى مجاريها بين الزوج جمال وكاميليا اللذين تطلقا بعد سنة من الزواج بدافع الغيرة والشك.



ana 3andi propleme m3a fyoncè dyali rani hasa bali ghlat m3ah wdalmto wdoka rana manathadroch ya3ni habast m3ah wrani haba nji lhadi lhisa wnatlab mano smah malgrè maghlatch basah rani haba nkablo wangolo bali smahli wmaranich rayha nzid naghlat.wmerci
hiba semane - etudiente - bou ismail - الجزائر

01/09/2012 - 39175

Commentaires

سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)