الجزائر

السلطة تحاور الأحزاب من وراء حجاب مشاورات بن صالح وبوغازي والجنرال



قبل أسبوع فقط من توقيع رئيس الجمهورية على قانون المالية 2011، وتقديم الحكومة حصيلة عملها أمام البرلمان بغرفتيه، اهتز الشارع دون سابق إنذار في احتجاجات اختلف السياسيون في كيفية تصنيفها، بين موالين للسلطة قالوا إنها تخص ''الزيت والسكر''، وبين من علقوا لها مطالب سياسية لخصوها في ''التغيير''.  اضطرت السلطة إلى إعلان ميلاد لجنة للمشاورات لمخاطبة الأحزاب والشخصيات من وراء حجاب لجمع تقرير ''حول ما يجب عمله'' لاحتواء الاحتقان الاجتماعي والسياسي، وهو السؤال الذي ما يزال يبحث عن أجوبته. واختارت السلطة طريقة حوار تعرفها جيدا، وعيّنت لإدارة مجرياتها عبد القادر بن صالح بمعية المستشار والجنرال، وذلك هروبا من ضغوط الأحزاب التي خرج بعضها في مسيرات، ''مسيرة السبت للأرسيدي''، وبعضها الآخر طالب بندوة وطنية شبيهة بندوة الوفاق الوطني لسنة 94، أو بلقاء وجها لوجه بين رموز السلطة والمعارضة والخروج بـ''توافق سياسي''.  وحدد بن صالح الذي منح مؤقتا مقر الخارجية سابقا لاستقبال ضيوفه، مواعيد ضمن أجندة يومية مهلتها شهر، فيها أسماء لأحزاب موجودة في الحكومة وأخرى على الورق وثالثة انقرضت ورابعة خرجت من المجلس الوطني الانتقالي ولم تعد قط للبرلمان. كما حملت أسماء قيادات التحالف الرئاسي وتلك الممثلة في البرلمان، ووجهت الدعوات إلى رؤساء الحكومات السابقين الذين حضر منهم غزالي وحمداني وغاب حمروش وسيفي وبن فليس وبن بيتور. وفي اللحظة الأخيرة شارك عبد الحميد مهري، رغم علمه بخلل آلية المشاورات المختارة وتنقل إليها الجنرال المتقاعد خالد نزار الذي لبس دور المعارضة وطالب بلجنة مستقلة لصياغة قوانين الإصلاحات ودعا إلى حل البرلمان وتشريع الرئيس بالأوامر في الفترة الفاصلة عن انتخاب برلمان جديد.  وتحوّل مقر هيئة بن صالح، طيلة شهر كامل، إلى ما يشبه الصفا والمروى، حيث جيء بالأحزاب فرادى وجماعات وأيضا بالجمعيات والمنظمات والنقابات ورجال الدين والزوايا الذين قدموا مقترحات حول ملفات 7 حددتها السلطة لوحدها شهر أفريل كخريطة طريق، ربما حتى يعرف بن صالح حدود ''حوض السباحة'' الذي يتعين على الضيوف عدم الغوص بعيدا عنه. وبين مراجعة قوانين الأحزاب والانتخابات والجمعيات وتمثيل المرأة وحالات التنافي والإعلام وبين ملف تعديل الدستور، شارك المشاركون وقاطع المقاطعون، وأرسل عبد القادر بن صالح تقريره النهائي إلى الرئيس دون أن يراه أحد، وعاد إلى مجلس الأمة ينتظر صدور القوانين أو مهام أخرى.  كانت الولادة عسيرة رغم أن زعيم الأرسيدي أعلن توقف مسيرات السبت التي بدأت في فيفري إلى غاية ماي، بحيث وضعت الحكومة ثلاثة مشاريع قوانين، قبل أن تلحقهم بثلاثة أخرى، عدل بعضها بمكالمة ''تليفون''، مثلما تقول أحزاب المعارضة، وغيّرت أخرى بجرة قلم من فوق، فلا استقالة للوزراء ولا منع للتجوال السياسي ولا إقصاء مهن من حالات التنافي، ولا مزيد من حرية التعبير، وكل ما هناك قوقعة لصدفة بحر فارغة. المعارضة تصرخ منذ الدخول الاجتماعي وتطلب تدخل الرئيس لإنقاذ إصلاحاته من ''القيل والقال وكثرة السؤال''، والأغلبية تستخدم أعدادها لتقول على ''الكرسي باقون''. لقد استعملت كل هذه السيناريوهات حتى لا تحط الثورات برحالها في الجزائر بمبرر أنها حطت في 88، لكن لا أحد يعرف بعد كل هذه النقاشات العقيمة إلى حيث سفينة الجزائر تسير.   


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)